شرح
بعينه كعلم كلّ عالمٍ به ؛ وكما أنّ النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام إذا شاهدا رجلًا يزني أو يسرق ، فهما عالمان بذلك علماً صحيحاً ؛ وكذلك من علم مثل ما علماه من خلفائهما . والتساوي في ذلك موجود » . « 1 »
وما استدلّوا عليه أو ما يمكن الاستدلال به أمور ، أشار إليه السيّد قدس سره إلى أكثرها في الانتصار ، وأجاب عنه :
منها : ما روَت العامّة عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : «
لو أُعطي الناس بدعواهم ، لادّعى ناس دماء قومٍ وأموالهم
» ؛ لكن البيّنة على المدّعي ؛ واليمين على من أنكره ، وأخبر أنّ المدّعي لا يعطى بغير بيّنة . « 2 »
قال في الانتصار : « فالجواب أوّلًا : أنّ هذا خبرٌ واحد ، لا يوجب علماً ولا عملًا . ثمّ إذا سلّمناه ، قلنا : إنّ علم الحاكم أقوى البيّنات ؛ وإذا جعلنا البيّنة والإقرار والإشهاد من حيث أبانت عن الأمر وكشفت ، فأقوى منها العلم واليقين » . « 3 »
وحاصل جوابه الثاني يرجع إلى أمرين :
أحدهما : أنّ البيّنة في اللغة هي الحجّة الموضّحة عن الحقّ ، فتشمل اليقين أيضاً .
وثانيهما : أنّ ذكر البيّنة أخذ من باب المثال ، ومن حيث إنّها إحدى الطرق الكاشفة عن الواقع ، فيشمل الكلام العلم أيضاً . وظاهر هذا ، أنّه قد حمل أوّل الكلام على صورة علم الحاكم ، وأنّه لو أعطى للمدّعي ما طلبه على وفق علمه ، لترتّب عليه توالٍ فاسدة ؛ مع أنّه لو تعمل المداقّة في الدعاوى ، ولم يؤخذ المدّعي بإقامة الحجّة ، ولم يعمل الحاكم بقطعه وعلمه ، بل رتّب الأثر بمجرّد الدعوى مع الجهل والشكّ ، أو مع الظنّ مثلًا ، ترتّب عليه الفساد .
ويشهد به : أنّه لو أريد علم الحاكم ، لم يترتّب عليه دعوى الناس الدماء والأموال ؛ فإنّ الحاكم ليس بعالمٍ بها دائماً ، مع أنّه ليس بأسهل من البيّنة واليمين .
هامش
( 1 ) . الانتصار 8 : 493 . .
( 2 ) . المصدر السابق . .
( 3 ) . المصدر السابق . .