تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
على ما هو أعظم من هذا » « 1 » . وهذا الخبر لا يدلّ على المطلوب كسابقه ، لا لما قد يقال من حكم المعصوم على طبق علمه ، أو الحكم للمعصوم على طبقه لا يستلزم جوازه لغير المعصوم ، أو في حقّ غير المعصوم ؛ فإنّ الظاهر أنّه لو ثبت ذلك في حقّه ، كان حكماً عامّاً لغيره ، كسائر التكاليف التي يستفاد من عمل المعصوم وقوله ؛ بل لما يمكن أن يقال في هذا الخبر : أنّ شريحاً لم يحصل له العلم بما يدّعيه عليّ عليه السلام ؛ ولو كان ذلك لجهله بحال الإمام وعدم معرفته بمقامه وحسبانه ، كسائر أئمّته والخلفاء السابقين على عليّ عليه السلام ، بل كان يعدّهم أفضل من عليّ عليه السلام ، فدعوى أنّ توبيخ عليّ عليه السلام له لعدم حكمه بعلمه غيرُ سديد ، بل وبّخه لعدم معرفته بحال الإمام . الأمر الرابع : ما ذكره في المسالك « 2 » والجواهر ، « 3 » وهو : أنّ عدم حكمه على طبق علمه يستلزم فسقه - إمّا لحكمه بغير ما أنزل اللّه تعالى ، أو لإيقافه الحكم الواجب عليه عيناً أو كفايةً - فإنّ المطلّق لزوجته ثلاثاً مثلًا مع علم الحاكم لو أنكره وادّعى عدمه ، كان الحقّ معه ظاهراً مع يمينه وعدم بيّنة الزوجة ؛ فإن حكم على وفق اليمين ، لزم الأوّل ؛ وإن لم يحكم ، لزم الثاني . الأمر الخامس : ما ذكره السيّد المرتضى قدس سره في الانتصار « 4 » من الاستناد إلى فتوى العلماء ، وما رووه من قصّة محاكمة الزهراء - سلام اللّه عليها - إلى أبي بكر وجوابه . ويمكن الاستدلال أو الاستئناس على ذلك بما ورد في تعزير مَن وجده الإمام تحت لحاف واحد من الرجلين والمرأتين المختلعين ؛ ففي صحيح عبد الرحمن في قول عبّاد البصري لأبي عبد اللّه عليه السلام : حدّثني عن الرجلين إذا اخذا في لحافٍ واحد ؟ فقال عليه السلام له : « كان عليّ عليه السلام إذا أخذ الرجلين في لحافٍ واحد ، ضربهما الحَدّ » ، فقال له عبّاد . . . « 5 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 265 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة القضاء وأحكام الدعوى ، الباب 14 ، الحديث 6 . . ( 2 ) . مسالك الأفهام 2 : 359 . . ( 3 ) . جواهر الكلام 40 : 88 و 89 . . ( 4 ) . الانتصار : 236 و 237 . . ( 5 ) . وسائل الشيعة 28 : 84 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 2 . .