تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
ألكَ بيّنة إنّك قد أوفيته ؟ قال صلى الله عليه وآله : « لا » ، فقال للأعرابي : أتحلف أنّك لم تستوف حقّك وتأخذه ؟ قال : نعم ، فقال صلى الله عليه وآله : « لا تحاكمن مع هذا إلى رجلٍ يحكم بيننا بحكم اللّه » . فأتى عليّ عليه السلام ، فقال عليه السلام للأعرابي لمّا ادّعى النبي التوفية : « أصدَق رسول اللّه فيما قال ؟ » قال الأعرابي : لا ، ما أوفاني ، فأخرجَ عليّ سيفه ، فضربَ عنقه ، وقال : « نحن نصدّقك على أمر اللّه ونهيه ، ولا نصدّقك على ثمن ناقة ، وإنّي قتلتهُ ؛ لأنّه كذّبك » . فقال صلى الله عليه وآله : « أصبتَ يا عليّ ، فلا تعد إلى مثلها » ، فقال صلى الله عليه وآله للقرشي : « هذا حكم اللّه ، لا ما حكمتَ به » . « 1 » وتقريب الاستدلال : أنّ القرشي عمل في مورد الدعوى بموازين القضاء ، مع أنّه كان عالماً بخلاف مقتضاها ؛ إذ قد علم بمجرّد قول النبي صلى الله عليه وآله : « قد أوفيته » لوصول ثمن الناقة إليه وأنّه كاذب ، ومع ذلك طلب من المدّعي البيّنة ، ومن المدّعى عليه الحلف ؛ فليس للقاضي العمل بالبيّنة والحلف مع العلم . هذا ، والخبر ضعيف بنقل الصدوق له من غير سند ، بل أسنده إلى قضايا عليّ عليه السلام . ودعوى أنّ القرشي علم بذلك بمجرّد إخبار النبي غيرُ سديدة ؛ إذ لعلّه قد احتمل أنّ النبي صلى الله عليه وآله قد سهى في ذلك ، فطلب منه البيّنة ، ولم يعلم حاله إن كان من علماء الصحابة أو من بسطائهم ، وغاية الأمر أنّه نسب السهو إلى النبي صلى الله عليه وآله . وفيه أيضاً : أنّ دعوى كفر الأعرابي بتكذيب النبي عليه السلام في الموضوعات مشكلة ؛ فإنّ ذلك إنّما هو في تكذيبه في الأحكام وفيما ادّعى أنّه من اللّه تعالى ، ولا دليل على ذلك في الموضوعات ، وغايته جهله بعصمته صلى الله عليه وآله ، وكان اللازم استتابته أوّلًا . اللَّهُمَّ إلّاأنّهما عليهما السلام كانا يعلمان بكفره وعناده ، وهو أمرٌ آخر . سابعها : قصّة درع طلحة وقضاء شريح ، وعدم قبوله شهادة الحسن عليه السلام وقنبر . وفيه : « أنّ عليّاً عليه السلام قال لشريح : ويلكَ أو ويحَك يا شريح ! إنّ إمام المسلمين يؤمّن من أمورهم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 274 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 18 ، الحديث 1 . .