تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
وجوب الحكم بالحقّ والقسط والعدل ، وهو الآيات الأخيرة ؛ فإنّه لا إشكال في كون حكم الحاكم فيما إذا علم بالحال حكماً بالحقّ والقسط والعدل ، فتتحصّل الصغرى ، وتنضمّ إليها الكبرى التي هي مفاد الآيات . هذا مضافاً إلى ما سيأتي من النصوص . وثانياً : أنّه لو فرض مورد لم يتحقّق فيه إحدى تلك الطُّرق ، كما إذا سئل الرجل عن حال امرأة وأنّها زوجته ، أم لا ؟ قال : لا أعلم ، وهي أيضاً قالت : لا أعلم ، والقاضي عالمٌ بالحال ، فبناءً على السببيّة لا يجب على القاضي الحكم ؛ بل له الإخبار عن علمه . ولو امتنعا عن القبول إلّابالحكم ، ليس له ذلك ؛ مع أنّ الظاهر وجوب الحكم له على ما سوف يثبت الحال . الأمر الثالث : النصوص الدالّة على جواز حكمه على طبق علمه ، وهي نصوص : أحدها : صحيح سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « في كتاب عليّ عليه السلام : إنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه ، فقال : يا ربّ ، كيف أقضي فيما لم أرَ ولَم أشهد ؟ قال : فأوحى اللّه إليه : احكم بينهم بكتابي ، وأضفهم إلى اسمي ، فحلّفهم به . وقال : هذا لمن لم تقم له البيّنة » . « 1 » ولا يخفى عليك : أنّ القضاء بحسب الغالب في الأحكام الجزئيّة المرتّبة على الموضوعات الجزئيّة ، فهو يتوقّف على إحرازين وعلمين : العلم بالموضوع ، والعلم بالحكم . فهدى اللّه النبيّ السائل إلى العلم بالحكم بالرجوع إلى الكتاب الذي كان مأموراً بإبلاغه - كان لنفسه ، أو لنبيٍّ مرسل صاحب الشريعة - وإلى إحراز الموضوع بواسطة الحلف . وذلك كلّه فيما إذا لم يرَ الموضوع الخارجي بنفسه ولم يشهده ؛ فالخبر يدلّ على أنّ البيّنة المتقدّمة على الحلف والحلف مع عدمها في مورد ليس فيه علم للقاضي ؛ بل ظاهر السؤال أنّه كان كيفيّة الحكم واضحاً عنده مع رؤية الخارج ومشاهدته . ثانيها : مرفوع أبان : « إنّ نبيّاً من الأنبياء شكى إلى ربّه القضاء ، فقال : كيف أقضي بما لم ترَ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 229 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 1 ، الحديث 1 . .