تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
وبعبارة أخرى : يجب على الحاكم أن يرتّب حكمه على ما هو الواقع الثابت ، وهو يحتاج إلى إحرازه . والإحراز في باب الدعاوي بأمور : البيّنة ، والإقرار ، والحلف من المُنكِر أو المدّعي ، والنكول من المدّعى أو منهما وعلم الحاكم . والذي يستفاد من الأدلّة نفوذ حكم القاضي إذا استند إلى إحدى تلك الطرق غير الأخيرة ، وهو العلم ؛ فالقاضي إذا أراد أن يقضي بعلمه ، لم يكن دليل على صحّة قضائه ونفوذه ؛ وإذا أراد القضاء على وفق الطرق المجعولة ، كان نافذاً . ففرض علمه مع اجتماع الأمارات عنده على خلاف علمه كفرض علمه مع عدم تلك الطرق فيما إذا لم يكن منصوباً ولم يتحقّق فيه شرائط القضاء ، فقضاؤه غير نافذ . ومنه يظهر : أنّ ما يستدلّ على النفوذ بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير سديد ؛ فإنّ حال القاضي - حينئذٍ - حال غيره ، ووجوب الأمر والنهي لا ينافي عدم نفوذه كغير القاضي ؛ فيجب عليه الأمر والنهي من غير ارتباط بقضائه . وستأتي الإشارة إلى هذا فيما بعد . ولعلّ هذا البيان هو الذي يعبّر عنه بكون حجّيّة الأمارات في باب الدعاوي ليس من حيث الطريقيّة ، بل لها موضوعيّة في المقام ولو بنحو جزء الموضوع ؛ لكن ما ذكرنا غير ما ذكروه من احتمال السببيّة والموضوعيّة . فإنّ فيه أوّلًا : أنّه إن قيل بكونها جزء الموضوع ، يلزم على الحاكم في موارد حكمه بها العلم بالواقع أيضاً قضاءً لحقّ الجزئيّة ، ولم يقل به أحد ؛ فاللازم على مدّعي الموضوعيّة دعوى كونها تمام الموضوع للحكم ، ولذا يحكم على طبقها ، وهو جاهل بالواقع غير عالم به . توضيح : يظهر من الآيات الشريفة جواز قضاء الحاكم بعلمه في جميع الحدود ، وإن كان موردها بعضها ؛ فإنّ من المعلوم عدم خصوصيّة للزنا والسرقة والمحاربة والقذف . وأمّا التعدّي عنها إلى حقوق الناس من الأموال وغيرها ، فلا يبعد ذلك بالنسبة لما دلّ على