شرح
الأمور الأربعة من التقبيل والتصليب والتقطيع والنفي على المحارب الواقعيّ ، لا مَن قامت البيّنة عليه ، أو أقرَّ بذلك .
ومنها : قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً » ؛ « 1 » فإذا رمى الرجل - محصنة ، أو محصناً - بالزنا عند الحاكم ، فهل ينتظر أن تقوم بيّنة على رميه ؟
وحاصل الاستدلال بهذه الآيات : أنّه بعد وضوح الموضوع عند الحاكم وعدم وجود مزاحم للحكم أو معارض للدليل ، فإمّا أن يحكم على طبق علمه ، أو لا يحكم بشيء . والثاني باطل ؛ لمخالفته التكاليف المنجّزة بلا عذر ، فيتعيّن الأوّل .
ولو اتّفق قيام أمارة على خلاف علمه ، حصل هنا شقّ آخر ، وهو الحكم على طبق الأمارة ، وهو الحكم على خلاف ما أنزل اللّه ، وقد نصَّ الكتاب الكريم بكونه كفراً وظلماً وفسقاً .
ومنها : آيات تدلّ على وجوب الحكم بالحقّ والعدل والقسط ونحوها ، كقوله تعالى : « يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ » ، « 2 » وقوله تعالى : « وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ » ، « 3 » وقوله تعالى : « وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » ، « 4 » بتقريب : أنّ حكم القاضي على طبق علمه حكمٌ بالحقّ والقسط والعدل ، فهو واجب .
ولكن يمكن الخدشة في دلالة الآيات المذكورة وما أشبهها ، بأنّ مفادها إيجاب الحكم بالحقّ للحاكم الذي دلّت الأدلّة على نفوذ قضائه وحكمه مطلقاً ، وليست خطاباً لجميع الناس في محاوراتهم العادية ، وإن كان القول بالحقّ واجبٌ عليهم أيضاً . ولعلّ المدّعي لعدم وجوب حكم الحاكم بعلمه يدّعي عدم شمول دليل النصب وتنفيذ قضاء الحاكم إلّالحكمه عند قيام البيّنة وتحقّق الإقرار والحلف ونحوها ، فلا ينفذ في غير هذه الموارد .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 4 . .
( 2 ) . ص ( 38 ) : 26 . .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 42 . .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 58 . .