تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
الأوّل : الإجماعات المنقولة . ففي الجواهر في ذيل قول المحقّق : « وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس وفي حقوق اللّه تعالى على قولين ، أصحّهما القضاء » « 1 » قال في ذيل حقوق الناس وفي ذيل حقوق اللّه تعالى : « وفي الانتصار والغُنية ومحكيّ الخلاف ونهج الحقّ وظاهر السرائر الإجماع عليه ، وهو الحجّة » . « 2 » الثاني : الآيات الكتابيّة ؛ منها قوله تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ » . « 3 » وتقريبه : أنّه لا إشكال في أنّ الأحكام الشرعيّة كلّها - تكليفيّة ، أو وضعيّة - مترتّبة على الغالب على العناوين الواقعيّة الأوّليّة لموضوعاتها ، بل ولمتعلّقاتها أيضاً ، إلّاأن يدلّ دليلٌ خاصّ في مورد على خلاف ذلك ، وأنّه قد اخذ في موضوعها العلم به أو الظنّ أو الشكّ ، أو قيام أمارة خاصّة ، كحرمة الخمر ، ووجوب الصلاة . فوجوب الجلد في الآية الشريفة حكمٌ مترتّب على الزانية والزاني بعنوانهما الأوّلي ، لا المرأة المعلوم زناها ، أو الرجل كذلك ، ولا المرأة التي قامت البيّنة على زناها ، ولا المقرّة أربعاً به . إذن ، فقيام الأمارة طريقيٌّ ، ومن أعلاها العلم ؛ فإذا علم الحاكم بذلك ، فقد علم بتوجّه الخطاب إليه قطعاً . والحكم بعدم ذلك يحتاج إلى دليل يدلّ على أنّ موضوع الحكم هي مَن قامت البيّنة على زناها ، أو من أقرّت بذلك ، وإلّافليست الزانية الواقعيّة موضوعاً حقيقةً . ومنها : قوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا » ، « 4 » بالتقريب الذي مرّ . ومنها : قوله تعالى : « إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الْأَرْضِ » ؛ « 5 » فقد رتّب
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 4 : 145 . . ( 2 ) . جواهر الكلام 40 : 88 ؛ وراجع : الانتصار : 236 ؛ غنية النزوع 2 : 624 . . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 1 . . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 33 . .