شرح
وإن قلنا : بأنّ علمهم بالموضوعات ليس إلّاكعلمنا ، لا يحصل إلّامن الطرق المتعارفة ، فقد يعلمون وقد لا يعلمون ، ويحصل ذلك من الحواسّ الظاهرة والأخبار من الغير . فلا فرق - حينئذٍ - بينه وبين سائر الناس في جواز عمله بعلمه وعدمه في مقام القضاء .
وكيف كان ، فالأولى التكلّم في غير المعصومين عليهم السلام ؛ فإنّهم إن وفّقنا اللّه للقائهم ، ورزقنا زيارتهم ، سألناهم عن ذلك ، أو أخبرونا من غير سؤال .
وهيهات من ذلك ؛ فإنّ المعصوم عهد اللّه المعهود ، وميثاقه المأخوذ ، ونحن الظالمون لأنفسنا ومجتمعنا ، وقد قال اللّه تعالى : « لَايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » . « 1 »
وأمّا الكلام في القضاة الذين يجب عليهم الحكم والقضاء في الحوادث والوقائع المرجوعة إليهم وجوباً - كفائيّاً ، أو عينيّاً - فقد نقل في المسألة أقوال :
الأوّل : جواز حكمهم على وفق علمهم في حدود اللّه تعالى وحقوق الناس مطلقاً ، بل وجوب ذلك أحياناً ، أو غالباً .
والثاني : عدم جواز ذلك مطلقاً ؛ كان المورد من حقوقه تعالى ، أو حقوق الناس . وهذا محكيّ عن ابن الجُنيد .
والثالث : التفصيل بين حقوق اللّه تعالى لجواز حكمهم فيها وحقوق الناس بعدمه . وهذا هو الذي نسبه في المسالك إلى ابن الجنيد . « 2 »
والرابع : عكس ذلك ؛ أي الجواز في حقوق الناس وعدمه في حدود اللّه . وهذا هو المحكيّ عن ابن حمزة وابن إدريس . « 3 »
أمّا الأوّل - وهو الذي نسب إلى الأكثر أو المشهور « 4 » - فقد استدلّ عليه بوجوه من الكتاب والسنّة والإجماع .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 124 . .
( 2 ) . مسالك الأفهام 2 : 359 . .
( 3 ) . الوسيلة : 218 ؛ السرائر 2 : 179 . .
( 4 ) . راجع : الانتصار : 236 ؛ غنية النزوع 2 : 624 ؛ إيضاح الفوائد 4 : 312 ؛ نهج الحقّ : 563 ؛ كشف اللثام 2 : 329 . .