( مسألة 4 ) : للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق اللَّه وحقوق الناس ، ( 4 ) فيجب عليه إقامة حدود اللَّه تعالى لو علم بالسبب ، فيحدّ الزاني كما يجب عليه مع قيام البيّنة والإقرار ، ولا يتوقّف على مطالبة أحد ،
شرح
والأوّل لا يُحدّ فوراً بمجرّد الدعوى ؛ بل يُمهَل ، دون الثاني . فإيجاب إحضار الأربعة على القاذف بلحاظ تلك الغلبة ؛ فلو اتّفق حضور الزوج والثلاثة دفعة ، وشهدوا على الزنا مع اجتماع الشرائط ، فلا دليل على ردّه ؛ بل لو كان مدّعي الزنا غير الزوج من الأب والأخ وغيرهما ، وكان الزوج من الشهود ، فلا وجه لردّ شهادته وحدّه للفرية .
( 4 ) الكلام تارةً في الإمام المعصوم ، وأنّه : هل له العمل بعلمه في القضاء وغيره ، أم لا ؟
وأخرى في غيره من القُضاة المنصوبة من قِبله عموماً أو خصوصاً في مقام القضاء .
أمّا الأوّل ؛ فإن قلنا بأنّه عالم بجميع الموضوعات ، كعلمه بجميع الأحكام الشرعيّة الإلهيّة من الأصول والفروع ، بل وجميع المعارف الحقّة النازلة في القرآن العظيم ، أو الأعمّ منه ، وأنّ علمهم بالموضوعات لا ينشأ من الأسباب العاديّة نظير علمنا ، بل جميع الحقائق الخارجيّة من الأشخاص وأحوالهم ونفسيّاتهم وأعمالهم معلومة لهم ، وكذا سائر أجزاء العالم غير الموجود عنده ، وغير المشهود لديه ، والغائب عن حواسّه ، كالموجود الحاضر عنده والمخصوص بحواسّه الظاهرة ، والعلم بها مستند إلى إخبار اللّه تعالى وتعليم الملائكة مثلًا ، فلا إشكال في أنّه يجوز حينئذٍ ، أو يجب أحياناً أن لا يعمل بعلمه في غالب الموارد ، وإلّالوجبَ عليه إقامة الحدود والتعزيرات على أكثر من رآه من الناس ، وصادفه في الأمكنة والأسواق مع قدرته ، وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لكلّ من جالسه وصادفه بالنسبة لمعاصيه الباطنيّة ، وأن يجتنب عن أغلب الأشخاص والأعيان الخارجيّة لنجاسته أو غصبيّته ، وأن يخبر عن أسرار عدّة ممّن يسرّون الفساد والقتل والسرقة وغير ذلك ، ولكان يصعب لهم التعيّش بين الناس ، إلّاأن يُغنيهم اللّه تعالى على ذلك على نحو الإعجاز .