شرح
وفي الجواهر بعد قوله « لوجوب بدأتهم » : « نصّاً وإجماعاً . والحكم كذا في الإمام » . « 1 »
توضيح
يستفاد من نصوص الباب أنّ موضوع حدّ القذف هو نسبة الزنا واللواط إلى أحد ، مع عدم اجتماع شرائط ثبوتهما ؛ وذلك كعدم العدد والعدالة ، أو عدم كون الشهادة عند الحاكم ، أو عدم التوالي في الشهادة ، أو عدم الرؤية والمشاهدة مثلًا . ففي هذه كلّها يجب الحَدّ ، ولو علم صدق الشاهد في شهادته ، كما يظهر ذلك من الآية الشريفة والنصوص . قال تعالى : « لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ » . « 2 » وهذا يشمل ما لو كان القاذف صادقاً أيضاً .
ويدلّ عليه معتبر السكوني : في ثلاثة شهدوا على رجلٍ بالزنا ؟ فقال عليّ عليه السلام : «
أين الرابع ؟ » قالوا : الآن يجيء ، فقال عليه السلام : « حدّوهم ، فليس في الحدود نظر ساعة
» . « 3 »
وخبر عبّاد البصري نظير السابق ، إلّاأنّه قال : «
يُجلدون حدّ القذف ثمانين جلدة كلّ رجلٍ منهم
» . « 4 »
وصحيح محمّد بن قيس : «
لا يجلد رجل ولا امرأة حتّى يشهد عليهما أربعة شهود على الإيلاج والإخراج
» . وقال : «
لا أكون أوّل الشهود الأربعة ، أخشى الروعة أن ينكل بعضهم فاجلَد » « 5 » .
فإنّه لو كان الصدق مانعاً عن الحَدّ مع عدم الشرائط ، لما أمرَ عليّ عليه السلام بجلد الأربعة ؛ لمطلق من غير تحقيق عن حالهم ، مع أنّه يظهر من التعليل أنّ العلّة هي عدم وجود الشرائط .
وكذا قوله عليه السلام : «
لا أكون أوّل الشهود
» شاهدٌ على كون ذلك مع الصدق ، ولا يكون عليّ عليه السلام كاذباً أبداً .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 41 : 364 . .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 13 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 96 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 8 . .
( 4 ) . وسائل الشيعة 28 : 97 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 9 . .
( 5 ) . وسائل الشيعة 28 : 97 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 11 . .