تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
وفي الجواهر بعد قوله « لوجوب بدأتهم » : « نصّاً وإجماعاً . والحكم كذا في الإمام » . « 1 » توضيح يستفاد من نصوص الباب أنّ موضوع حدّ القذف هو نسبة الزنا واللواط إلى أحد ، مع عدم اجتماع شرائط ثبوتهما ؛ وذلك كعدم العدد والعدالة ، أو عدم كون الشهادة عند الحاكم ، أو عدم التوالي في الشهادة ، أو عدم الرؤية والمشاهدة مثلًا . ففي هذه كلّها يجب الحَدّ ، ولو علم صدق الشاهد في شهادته ، كما يظهر ذلك من الآية الشريفة والنصوص . قال تعالى : « لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ » . « 2 » وهذا يشمل ما لو كان القاذف صادقاً أيضاً . ويدلّ عليه معتبر السكوني : في ثلاثة شهدوا على رجلٍ بالزنا ؟ فقال عليّ عليه السلام : « أين الرابع ؟ » قالوا : الآن يجيء ، فقال عليه السلام : « حدّوهم ، فليس في الحدود نظر ساعة » . « 3 » وخبر عبّاد البصري نظير السابق ، إلّاأنّه قال : « يُجلدون حدّ القذف ثمانين جلدة كلّ رجلٍ منهم » . « 4 » وصحيح محمّد بن قيس : « لا يجلد رجل ولا امرأة حتّى يشهد عليهما أربعة شهود على الإيلاج والإخراج » . وقال : « لا أكون أوّل الشهود الأربعة ، أخشى الروعة أن ينكل بعضهم فاجلَد » « 5 » . فإنّه لو كان الصدق مانعاً عن الحَدّ مع عدم الشرائط ، لما أمرَ عليّ عليه السلام بجلد الأربعة ؛ لمطلق من غير تحقيق عن حالهم ، مع أنّه يظهر من التعليل أنّ العلّة هي عدم وجود الشرائط . وكذا قوله عليه السلام : « لا أكون أوّل الشهود » شاهدٌ على كون ذلك مع الصدق ، ولا يكون عليّ عليه السلام كاذباً أبداً .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 41 : 364 . . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 13 . . ( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 96 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 8 . . ( 4 ) . وسائل الشيعة 28 : 97 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 9 . . ( 5 ) . وسائل الشيعة 28 : 97 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 11 . .