( مسألة 2 ) : لا يشترط حضور الشهود ( 2 ) عند إقامة الحدّ رجماً أو جلداً ، فلا يسقط الحدّ لو ماتوا أو غابوا . نعم ، لو فرّوا لا يبعد السقوط للشبهة الدارئة ، ويجب عقلًا على الشهود حضورهم موضع الرجم مقدّمة لوجوب بدئهم بالرجم ، كما يجب على الإمام عليه السلام أو الحاكم الحضور ليبدأ بالرجم إذا ثبت بالإقرار ، ويأتي به بعد الشهود إذا ثبت بالبيّنة .
شرح
دُبراً ، ولذا قال في المسالك : « فإن لم يعيّن شهود الزنا محلّه ، فلا منافاة ؛ لإمكان كونه دُبراً .
فيثبت الزنا ، ولا يقدح فيه البكارة » . « 1 »
إلّا أنّ إطلاق الخبرين الشامل لصورة الشهادة بالزنا دُبراً وصورة الإطلاق والخارج منه الشهادة بالزنا دُبراً مُحكّم في المقام ، كما أشار إليه في الجواهر ، ولعلّ الصواب هنا حمل الإطلاق على الزنا المتعارف ، والسقوط بالتعارض .
وأمّا حدّ الشهود ؛ فعن أبي عليّ والشيخ في النهاية وابن إدريس ثبوته ؛ « 2 » لأنّ تقديم شهادة النساء يستلزم تكذيبهم ، وهو موضوع لحَدّ الفرية .
وفيه : أنّ موضوع ذلك الحَدّ انتفاء شرائط الشهود من العدد والعدالة ، أو ثبوت كذبهم . والمقام ليس كذلك ؛ لأنّ الردّ هنا للتعارض مع احتمال صدقهم في الواقع ، ولأجل احتمال تجدّد البكارة ، ولإطلاق الخبرين السابقين وعدم الإشارة فيهما إلى حال الشهود ، وأنّهم يحدّون كما يشار إليه في سائر الموارد . « 3 »
( 2 ) وعن أبي حنيفة سقوطه بعدمهم ؛ لأنّ ثبوت السبب يستلزم المسبّب ، وللأصل ، ووجوب الحضور تكليفيٌّ ، لا شرطيٌّ . بل لا دليل على التأخير ؛ إذ لا نظر في الحدود . ولو فرّوا ، سقط الحَدّ للشبهة . وصحيح محمّد بن قيس . « 4 »
وفي الشرائع : « قال الشيخ : لا يجب على الشهود حضور موضع الرجم ، ولعلّ الأشبه الوجوب ؛ لوجوب بدأتهم بالرجم » . « 5 »
هامش
( 1 ) . المصدر السابق . .
( 2 ) . راجع : النهاية للطوسي : 332 و 333 ؛ السرائر 2 : 137 ؛ مختلف الشيعة 9 : 137 . .
( 3 ) . راجع : جواهر الكلام 41 : 363 . .
( 4 ) . الكافي 7 : 264 . .
( 5 ) . شرائع الإسلام 4 : 145 ؛ الخلاف 5 : 376 . .