تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
رواية الحديث ، فيجب الأخذ بأحد المتعارضين ترجيحاً أو تخييراً ، فإنّما هو لدليلٍ خاصّ ، كنصوص باب التعارض ، نصوصاً كثيرة مستفيضة ، بل متواترة . توضيح لا يخفى عليك أنّه : وإن كان النصّ وارداً في موردٍ خاصّ ، إلّاأنّه لم يكن المناسب نقل خصوص المورد في الفتاوى يداً بيَد إلى الآن ؛ بل كان اللازم طرح كلّيّ المسألة الشامل لمورد النصّ أيضاً استنباطاً لذلك عن جزئي المقام . وذلك بأن يقال : إنّه لو قامت البيّنة على الزنا ، أو حدّ من حدود اللّه غيره ، ثمّ قامت بيّنة معارضة لها ، أو حصل علمٌ على خلافها بتواترٍ ونحوه ، فهل الحكم في المقام - أعني الحدود - سقوط الحجّتين أو الترجيح ، أو لهما ؟ هنا حكم خاصّ ، ولا فرق بين مصاديق الحجّتين إذا اختلفت كأربعة رجال عارضتها بيّنة مركّبة من رجلين أو أربع نسوة ؛ فإنّ الجميع بيّنة شرعيّة ، اختلفت مصاديقها باختلاف الموارد ، كبيّنة الزنا واللواط وبيّنة عدمهما ، وبيّنة سائر الحدود وجوداً وعدماً ؛ ولذا قد ذكرنا أنّ المورد من التعارض والتساقط ، فلاحظ . توضيحه : إمّا أن تقوم البيّنة بزنا امرأة ، أو بزنا رجل بامرأة ، أو بزناهما . وعلى التقادير ، إمّا أن تقوم بالزنا دُبراً ، أو قُبلًا ، أو مطلقاً بلا تعيين محلّ . فالفروض تسعة . وكذا الثبوت بالإقرار ، فإمّا أن تقرّ بزناها ، أو يقرّ بزناه بها دُبراً ، أو قُبلًا ، أو مطلقاً ، فالفروض ستّة ؛ لأنّ الإقرار لا ينفذ على الغير . وعلى جميع التقادير : إذا شهدت النسوة ببكارتها ، ففي صُور دعاوي وقوعه دُبراً ، وهي خمس : الشهادة بزناها ، أو زناه ، أو مطلقاً دُبراً ، والإقرار منها ، أو منه ، كذلك حدّ المشهود عليها ، أو المشهود عليه ، ولا شيء على الشهود . وفي صور دعوى وقوعه قُبلًا بالشهادة ، أو الإقرار ، بل وكذا في صور دعواه مطلقاً بلا تعيين محلّ . والمجموع عشرة تتعارض الحجّتان قطعاً ، أو احتمالًا وانصرافاً ؛ فلا دليل على الحَدّ ، فلا حدّ على المشهود عليه ؛ بل ولا حدّ على الشهود أيضاً ؛ للشبهة على إشكال . نعم ، لو علم الحاكم في هذه الصور بالوقوع ، حَدَّها ، أو حَدَّه ، وبعدمه حَدَّهم .