شرح
ذلك - كما أشرنا إليه - ولخصوص ما ورد من قوله عليه السلام : «
فادفعوها إلى أوليائها ، ومُروهم أن يصنعوا بها كما يصنعون بموتاهم
» . « 1 »
لكن هنا ما يتوهّم دلالته على عدم لزوم تغسيل المرجوم ، وإن لم يغتسل قبل الرجم ، وذلك صحيح أبي بصير ، وفيه : فمات الرجل ، فأخرجه أمير المؤمنين عليه السلام ، فأمرَ فحُفِر له ، وصلّى عليه ، ودفنه ، فقيل : يا أمير المؤمنين ، ألا تغسّله ؟ فقال عليه السلام : «
قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة ، لقد صبر على أمرٍ عظيم
» . « 2 »
بل يظهر منه عدم لزوم التكفين أيضاً ، إلّاأنّ في الكفن يمكن أن يُقال بكفاية ثوبه عنه ، ولذا لم يتعرّض له من تعرّض بغسله ؛ فتبقى دلالته على سقوط الغسل تامّة .
لكن التوهّم غير سديد :
أمّا أوّلًا : فبأنّ مورد هذا الصحيح فيمن تابَ وطلب الرجم بنفسه ، فلا يمكن التعدّي إلى غيره .
وثانياً : أنّ العادة في مثل هذا الشخص تقتضي تقديم ما ينبغي تقديمه من التجهيزات ؛ فالخبر الوارد في مورد خاصّ مع هذا الاحتمال لا يكون دليلًا على حكم ، مع احتمال أن يكون السائل قد سأل عن الغسل بعد الموت أيضاً مع علمه بوقوعه قبله ؛ فأجاب عليّ عليه السلام بأمرٍ عرفانيّ آخر ، وهو كون نفس الحَدّ غسلًا معنويّاً لروحه ونفسه ، وهو طهارة غير زائلة أبداً ، وذكر يوم القيامة من جهة أنّ في ذلك اليوم تتغيّر الأمور وتتطهّر بعض النفوس بالشفاعة أيضاً .
وأمّا القيام واتّقاء بعض الجسد ، ففي صحيحة زرارة : «
يُضرَب الرجل الحَدّ قائماً
» . « 3 »
وحاصل الكلام في الرجل أنّه : هل يلزم تفريق الجلد لجميع البدن عدا الموارد ، أو أنّه يجب الإتّقاء منها ويختار في التفريق في باقي الجسد ؟
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 107 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 16 ، الحديث 5 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 99 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 14 ، الحديث 4 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 91 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 11 ، الحديث 3 . .