ولو اتّفق مسافر وحاضر فهما سواء ما لم يستضرّ أحدهما بالتأخير ، فيقدّم دفعاً للضرر . ( 23 ) وفيه تردّد .
شرح
الأقوى ما هو المشهور ، وهو العمل بعلمه :
أوّلًا : لاستلزام عدمه إمّا فسق الحاكم إن حكم بخلاف علمه ، أو إيقاف القضاء لا لموجب .
ثانياً : استلزامه عدم وجوب إنكار المنكر ، وعدم وجوب إظهار الحقّ .
ثالثاً : عموم ما دلّ على الحكم بالحقّ والقسط والعدل .
رابعاً : وعموم أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وما أنزل اللّه تعالى من الآيات : « فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ » ، « 1 » « فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ » ، « 2 » وبقوله تعالى : « الزّانِيَةُ وَالزّانى » ، « 3 » و « السّارِقُ وَالسّارِقَةُ » ، « 4 » وغيرها ،
ولصحيح حسين بن خالد . « 5 »
واستدلّ على عدم جواز حكمه بعلمه بأنّه موضع التُّهمة .
وفيه : أنّه يأتي في البيّنة أيضاً ، والنبوي من أهل الخلاف : «
لو كنت راجماً بغير بيّنة ، لرجمتها » « 6 »
وليس من طُرقنا . وبالحصر : « البيّنة للمدّعي ، واليمين على مَن ادّعي عليه » ، « 7 » وقوله : «
استخراج الحقوق بأربعة وجوه . . .
» ، « 8 » وهذه منزّلة على الغالب من عدم علم الحاكم .
( 23 ) فالقرعة فيما لا ضرر ؛ ولكن ذلك لا يقتضي سقوط حقّ الآخر ، كما في الأحكام على باقي الحقوق المشتركة ، ولعلّه وجه تردّد المصنّف . لكن الظاهر ملاحظة الضرر في طرف أو في طرفين ، فيقدّم الأوّل .
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 26 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 42 . .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 3 . .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . .
( 5 ) . وسائل الشيعة 18 : 344 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، الباب 32 ، الحديث 3 . .
( 6 ) . صحيح البخاري 6 : 180 . .
( 7 ) . وسائل الشيعة 27 : 233 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 3 ، الحديث الأوّل . .
( 8 ) . وسائل الشيعة 27 : 242 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 7 ، الحديث 4 . .