الثالث : عدم الحجر ( 4 ) لسفه إذا استلزم منها التصرّف المالي . وأمّا السفيه قبل الحجر فتسمع دعواه مطلقاً .
شرح
واحتجّ أيضاً بخبر حمران : «
والغلام لا يجوز أمره في البيع والشراء ، ولا يخرج عن اليتم حتّى يبلغ خمسة عشر سنة
» . « 1 »
واحتجّ أيضاً بخبر ابن سنان : متى يجوز أمر اليتيم ؟ قال عليه السلام : «
حتّى يبلغ أشدّة
» . قال : ما أشدّه ؟ قال : « احتلامه » . « 2 »
لكن الإنصاف عدم دلالتها على المعنى الأوّل ؛ بل الجواز هو النفوذ والمضي ، فيقال : بيع الفضولي غير ماضٍ وغير جازٍ .
ويشهد له استثناء السفيه عن الجواز بعد البلوغ .
وأمّا حديث رفع القلم ؛ فالمرفوع قلم المؤاخذة ، لا الحكم ؛ ولذا تصحّ عباداته . أو قلم التكليف ، لا الوضع ، فالعمدة في سلب عبادته الإجماع .
والشيخ الأنصاري اختار قول المشهور ، واستأنس بصحيح ابن مسلم : « عمد الصبي وخطاؤه واحد » . [ وقال ] : « لا يختصّ بالجنابة » . « 3 » ولذا قال الشيخ : « إنّ اخلال الصبي [ المُحرم ] بمحظورات الإحرام لا يوجب كفّارة » . « 4 »
فالمعنى : كلّ حكم شرعي تعلّق الحكم به مع العمد والقصة لا عبرة به إذا وقع من الصبي عمداً ، فالصادر عنه عمداً كالصادر عن غيره خطأً ، فعقود الصبي وإيقاعاته كعقد الهاذل والغالط .
( 4 ) [ قال اللّه تعالى ] : « فَإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ » . « 5 » وقال عليه السلام : «
إن حتلم ولم يؤنس منه رشده ، وكان سفيهاً أو ضعيفاً ، وليمسك عنه وليّه
» . « 6 »
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 198 / 1 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 412 ، كتاب الحجر ، الباب 2 ، الحديث 5 . .
( 3 ) . راجع : كتاب المكاسب 3 : 281 . .
( 4 ) . المصدر . .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 6 . .
( 6 ) . وسائل الشيعة 17 : 360 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 14 ، الحديث 2 . .