الأوّل : البلوغ ، ( 3 ) فلا تسمع من الطفل ولو كان مراهقاً . نعم ، لو رفع الطفل المميّز ظلامته إلى القاضي فإن كان له وليّ أحضره لطرح الدعوى ، وإلّافأحضر المدّعى عليه ولاية ، أو نصب قيّماً له ، أو وكّل وكيلًا في الدعوى ، أو تكفّل بنفسه وأحلف المنكر لو لم تكن بيّنة . ولو ردّ الحلف فلا أثر لحلف الصغير . ولو علم الوكيل أو الوليّ صحّة دعواه جاز لهما الحلف .
الثاني : العقل ، فلا تسمع من المجنون ولو كان أدوارياً إذا رفع حال جنونه .
شرح
( 3 ) في الصبي وتكليفه احتمالات :
الأوّل : كونه مسلوب العبارة ، ولم يترتّب عليه حكم أصلًا ؛ فعقوده وإيقاعاته وإنشاءاته المؤثّرة لا أثر له ، ولا تحريم ولا وجوب ولا استحباب في حقّه .
الثاني : عدم استقلاله في تصرّفاته وعدم نفوذ عقوده وإيقاعاته وإنشاءاته إلّامع إذن الولي أو إجازته ، وترتّب الأحكام التكليفيّة في حقّه عدم إلزامات من الواجب والحرام ؛ فلا حدّ له في ارتكابه الكبائر . نعم يعزّر .
الثالث : نفوذ جميع تصرّفاته من العقود والإيقاعات والمرفوع في حقّه المؤاخذة فقط .
ثمّ إنّ الأدلّة المذكورة في المقام مختلفة ؛ يفيد بعضها الوجه الأوّل ، وبعضٌ الثاني ، وبعضها الثالث . فالمشهور الذي ادّعاه الكفاية « 1 » بطلان عقده . والغُنية « 2 » ادّعى الإجماع حتّى مع إجارة الوليّ . ونسب في كنز العرفان « 3 » ذلك إلى أصحابنا .
وكره الصغير محجور عليه بالنصّ والإجماع - كان مميّزاً ، أو لا - في جميع التصرّفات ، إلّا ما استُثني ، كعباداته ، وإسلامه ، وإحرامه ، ووصيّته ، وإيصال الهديّة ، وإذنه في الدخول .
واحتجّ في الغُنية بقوله صلى الله عليه وآله : «
رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم . . .
» . « 4 »
[ و ] قال في المبسوط : « مقتضى رفع القلم أن لا يكون لكلامه حكم » . « 5 »
هامش
( 1 ) . كفاية الأحكام 89 : 3 . .
( 2 ) . غنية النزوع 2 : 210 . .
( 3 ) . كنز العرفان 2 : 389 . .
( 4 ) . السرائر 2 : 693 . .
( 5 ) . المبسوط 4 : 51 . .