القول في شروط سماع الدعوى
وليعلم أنّ تشخيص المدّعي والمنكر عرفي كسائر الموضوعات العرفية ، وليس للشارع الأقدس اصطلاح خاصّ فيهما . وقد عُرّف بتعاريف متقاربة ، والتعاريف جلّها مربوطة بتشخيص المورد ، ( 1 ) كقولهم : إنّه من لو ترك ترك ، ( 2 ) أو يدّعي خلاف الأصل ، أو من يكون في مقام إثبات أمر على غيره . والأولى الإيكال إلى العُرف . وقد يختلف المدّعي والمنكر عرفاً « 1 » بحسب طرح الدعوى ومصبّها ، وقد يكون من قبيل التداعي بحسب المصبّ . كتاب القضاء / شروط سماع الدعوى
( مسألة 1 ) : يشترط في سماع دعوى المدّعي أمور : بعضها مربوط بالمدّعي ، وبعضها بالدعوى ، وبعضها بالمدّعى عليه ، وبعضها بالمدّعى به :
شرح
( 1 ) الأولى أن يقال : ليس الكلام في المفهوم اللغوي ، ولا الحقيقة الشرعيّة ، بل ولا المفهوم العرفي من أصل اللفظ ، بل العرفيّ الخاصّ المستعمل في مقام الخصومات ، فعرّف بتعاريف : « مَن لو تَرك تُرك » ، « مَن كان قوله خلاف الأصل » ، « مَن كان قوله خلاف الظاهر » ، « مَن كان في مقام إثبات أمر على آخر » ، وغير ذلك ؛ وهي متقاربة ، بل بعضها ناظر إلى بعض المصاديق ، وبعضها إلى آخر .
[ ثمّ ] إذا لم يكن لكلّ منهما مفهوم مغروس في الأذهان ، فما معنى تشخيص الموارد والمصاديق ؟
فالظاهر أنّ لكلّ منهما مفهوماً خاصّاً في قِبال مفهومهما اللغويّ والعرفيّ العامّ ، عرفيّاً وشرعيّاً ، أو متشرّعيّاً ؛ والتعاريف المذكورة تشير إلى ذلك الإجمال ، وإن كانت التعابير شتّى .
( 2 ) ولا ينتقض بدعوى المنكر الردّ ؛ فإنّه يرجع مدّعياً . فإنّه يترك في هذه الدعوى ، لا مطلقاً .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 2 : 35 / م 2 . .