الثاني : لا يجوز للقاضي أن يلقّن أحد الخصمين شيئاً يستظهر به على خصمه ؛ كأن يدّعي بنحو الاحتمال ، فيلقّنه أن يدّعي جزماً حتّى تسمع دعواه ، أو يدّعي أداء الأمانة أو الدين فيلقّنه الإنكار . وكذا لا يجوز أن يعلّمه كيفية الاحتجاج وطريق الغلبة . هذا إذا لم يعلم أنّ الحقّ معه وإلّاجاز ، كما جاز له الحكم بعلمه . وأمّا غير القاضي فيجوز له ذلك مع علمه بصحّة دعواه ، ولا يجوز مع علمه بعدمها ، ومع جهله فالأحوط الترك .
الثالث : لو ورد الخصوم مترتّبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأوّل فالأوّل ، إلّاإذا رضي المتقدّم تأخيره ؛ من غير فرق بين الشريف والوضيع والذكر والأنثى ، وإن وردوا معاً ، أو لم يعلم كيفية ورودهم ، ولم يكن طريق لإثباته ، يقرع بينهم ( 21 ) مع التشاحّ .
شرح
[ وقوله : ] « قُلْ أمَرَ رَبّى بِالْقِسْطِ » . « 1 »
[ وقوله : ] « وَإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » . « 2 »
[ وقوله : ] « وَإنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ » . « 3 »
وخبر شريح في الكافي : «
ثمّ واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك ، حتّى لا يطمع قريبك في حيفك ، ولا ييأس عدوّك من عدلك
» . « 4 »
والنوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : «
مَن ابتلي بالقضاء ، فليواس بينهم في الإشارة ، وفي النظر ، وفي المجلس
» . « 5 »
والنوفلي [ أيضاً ] ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، «
إنّ رجلًا نزل بأمير المؤمنين عليه السلام ، فمكث عنده أيّاماً ، ثمّ تقدّم إليه في خصومة . . .
قال عليه السلام لضيفه :
تحوّل عنّا ؛ فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله نهى أن يضاف الخصم إلّاو معه خصمه » . « 6 »
( 21 ) لأنّها لكلّ أمرٍ مجهول . ويكتب اسم المدّعين ، لا الخصوم ؛ ولو كان له
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 29 . .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 58 . .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 42 . .
( 4 ) . الكافي 7 : 412 / 1 ؛ وسائل الشيعة 27 : 212 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 1 ، الحديث 1 . .
( 5 ) . وسائل الشيعة 27 : 214 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 3 ، الحديث 1 . .
( 6 ) . وسائل الشيعة 27 : 214 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القضاي ، الباب 3 ، الحديث 2 . .