تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
و [ منها ] : خبر الأصبغ بن نباتة : فأقبل عليّ عليه السلام وقال : « نشدتُ اللّه رجلًا منكم للّه عليه مثل هذا الحقّ أن يأخذ للّه به ؛ فإنّه لا يأخذ للّه بحقّ مَن يطلبه اللّه بمثله » . « 1 » و [ منها ] : مرسل الصدوق : في قصّة عيسى ويحيى عليهما السلام : « فلمّا صار في الحفيرة ، نادى الرجل : لا يحدّني مَن للّه في جنبه حَدّ ، فانصرف الناس كلّهم إلّاعيسى ويحيى عليهما السلام » . « 2 » ثمّ إنّ ظاهر هذه النصوص هو حرمة الرمي بالنسبة لمَن عليه حقّ ، وكون جواز الرمي مشروطاً بعدم وجود حَدّ على الرامي . ولا يبعد عموم الحَدّ للتعزير أيضاً ، كما هو المراد في نصوص كثيرة ؛ وهل المراد بالمماثلة المماثلة في الجنس ، أو النوع ، أو الصنف ؟ وجوه . لكن لا يبعد دعوى كون ظاهر المماثلة المماثلة في النوع ، ككون الحَدّ حدّ الزنا ، أو الشرب ؛ لا الصنف ، كالزنا بالمحارم ، أو مع الإحصان ، كما أنّ إطلاق قوله : « في عنقه حقّ أو حَدّ » مطلق الحدود ، فيتعارضان ، وتأويل المماثلة بالمماثلة في الجنس أولى من تأويل المطلق على المماثل في النوع مثلًا . فالمتحصّل : حرمة إجراء الحَدّ من كلّ مَن عليه حدّ أو تعزير من أيّ معصيةٍ كبيرة ، ولازم هذا انحصار إجراء الحَدّ على المعصومين عليهم السلام ، أو على الأطفال ؛ وهذا خلاف السيرة والفتوى . فالقائلون بالكراهة وتجويزهم الرمي مع عدم إجراء الشرط ، لابدّ أن يستندوا في حكمهم بالكراهة بالإجماع على عدم الحرمة . وفي الجواهر : « إنّا لم نتحقّق القائل بالحرمة مع شهادة السيرة أيضاً على عدم نهي المعصومين عن حضورهم ، مع استبعاد عدم وجود من عليهم الحَدّ في الناس » . « 3 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 55 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 31 ، الحديث 4 . . ( 2 ) . الفقيه 4 : 24 / 53 ؛ وسائل الشيعة 28 : 56 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 31 ، الحديث 5 . . ( 3 ) . جواهر الكلام 41 : 356 و 357 ( مع اختلاف في اللفظ ) . .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 264 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي