تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
ويمكن أن يرتفع الإشكال : بأنّ الصحيحة في الجواهر « 1 » و « الوافي » « 2 » إلى الحقو دون موضع الثديين ، والمظنون قريباً صحّة تلك النسخة لتناسب المعنى ؛ فالمراد إدخالها الحفرة إلى الحقوين . وأمّا مخالفتها مع الموثّقة في الدفن والمقدار ، فقد قيل : إنّ الإدخال مطلق ، فيقيّد بكونه بنحو الدفن ، والوسط في الموثّقة يُحمل على المقدار الفوقاني منه ، فيتّحد مع الحقو ؛ لكن لا يبعد أن يقال : إنّ الحكم بالمقدار في الموثّقتين ليس حكماً تعبّديّاً شرعيّاً ؛ بل الأمر في كيفيّة إجراء الحدود موكولٌ إلى الإمام ، فله أن يدفن أو يجعله في الحفيرة قائماً أو قاعداً ، وله أن يدفنه إلى الوسط أو إلى الحقو ، بل له أن لا يفعل شيئاً من ذلك ، بل يرجمه قائماً على الأرض أو جالساً أو مشدوداً بشيء . والصحيحة تشير إلى ذلك ؛ لأنّها حكاية عن فعل الإمام الظاهر في كون الأمر بيده . وهنا كلامٌ ، وهو : أنّ الغاية داخلة في المغيّى ، أم لا ؟ الظاهر أنّه لا ينحلّ ، فمعنى « يدفن إلى حقويه . . . » غير ظاهر . أقول : يتراءى التنافي في النصوص إجمالًا . فنقول في توضيحها : إنّه لابدّ أوّلًا من أخذ ظهور الدفن الذي هو المعروف ، وإرجاع غيره إلى هذا المعنى . وثانياً : قيل : إنّ الوسط من الإنسان يساوي عرفاً الحقوين ، فالطريقان واحد . ولكن فيه : أنّ الوسط محمول على الوسط الحقيقي ، وهو الذي يلقي الثديين غالباً ، وإن كان الأشخاص مختلفين في ذلك ؛ فإنّ بعض الناس يكون الأسفل من بدنه - أي الحقوين - إلى القدَمَين أنقص من المقدار فوقه ، وبعضهم على عكس ذلك ؛ والطائفة الأولى إذا جلسوا ، يرون طويل القامة ؛ وإذا قاموا ، يرون قصيرها ؛ والطائفة الثانية على عكس ذلك . وبالجملة : حيث إنّ الوسط ممّا يمكن أخذ الحقيقي منه ، فلا يجيء فيه مسألة دخول
هامش
( 1 ) . راجع : جواهر الكلام 41 : 347 و 348 . . ( 2 ) . راجع : الوافي 15 : 264 / 15030 . .