شرح
ظهور كلمة « الدفن » أقوى من ذلك ، والفرار ممكن مع كون التراب سهلًا والعذاب صعباً .
توضيح
الإنسان مركّب من نصف أعلى ونصف أسفل ذي شقّين ، وخطّ النصف الموهوم هو مبدأ الشقّ ، وأغلب أفراده متساوي النصفين في الطول ، وقد يوجد من يختلف فيهما ؛ فمن طويل الأعلى قصير الأسفل ، ومن على عكس ذلك ، ومن متساويهما . يُعرف ذلك من ملاحظة قامتهم حال القيام والقعود .
وعليه : فيختلف ما فيه عنوان الوسط من النصوص مع ما فيه عنوان الحقو أو الثدي ، مضافاً إلى اختلاف نفس العنوانين ؛ فإنّ الحقو - وهو الخاصرة - والكشح ، أي ما بين رأس الورك وآخر الأضلاع ( تهيگاه ) فوق النصف . وقد يُطلق الحقو على معقد الإزار ، وهو أيضاً فوقه بقليل ، والثديان فوق الجميع .
والأولى في الجمع أن يُقال : إنّ ظاهر موثّقة إسحاق وسماعة لزوم دفن المرأة إلى الوسط ، وظاهر موثّقة سماعة لزوم دفن الرجل إلى الحقوين - وهما الخاصرتان - فيُدفَن الرجل أكثر من المرأة ، وذلك لقدرته على الفرار بالنسبة إلى المرأة ، كما أنّ ظاهر الدفن مماسّة التراب مع الجسم .
وكلمة « إلى » في الوسط مستعملة في معناها الحقيقي ؛ فإنّ الوسط خطٌّ موهومي لا يُلاحظ فيها دخول الغاية وخروجها .
وأمّا الحقو ، فله مساحة في البدن تقرب من نصف شبر ، فيمكن دخول الغاية في المغيّى وخروجها . وظاهر الكلمة غالباً خروجها ، ومع ذلك فيُدفَن أكثر من المرأة .
وتبقى هنا صحيحة أبي مريم ، وفيها : «
وأدخلها الحفيرة إلى الحقو وموضع الثديين
» ؛ فإنّ ظاهرها ينافي الموثّقة ، مع أنّها لا تدلّ على الدفن ، بل لزوم كون حفيرة تكون فيها . ولعلّ مقدارها ما إذا قامت فيها كانت إلى حقويها ، أو إلى ثدييها ؛ ففيها إشكال في نفسها ، واختلاف مع الموثّقة من جهتين .