تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
والقتل ، فيشكل وجه التقديم ، وإنّه أريد إعمال التعبّد في ذلك . اللَّهُمَّ إلّاأن يُدّعى لزوم تقديم الأخفّ في الحدود على الأشدّ ؛ فإنّ الزنا أشدّ من شرب الخمر ، فيُقدّم حدّ القذف ثمانون وحَدّ القيادة خمس وسبعون ؛ وحَدّ الإفطار في رمضان على الزنا ، وبعضها على بعض ؛ ويقدّم حدّ الزنا من غير المحصنة على السحق من المحصنة ؛ وهكذا . وأمّا تقديم حقّ الناس على حقّ اللّه تعالى ، فلا دليل ظاهراً عليه . ثمّ إنّه إذا كان غير القتل ممّا معه نفي سنة مثلًا ، ففي لزوم تقديمه إشكالٌ ، ينشأ من إطلاق نصوص الباب ، ومن أنّ معتبرة السكوني ومرسل الصدوق ينفيان التأخير القليل ونظر ساعة ، فكيف بالسَّنَة ؟ ! وأنّه قد يدّعى انصراف نصوص الباب عن ذلك الحَدّ ، بل يشمل التعذيب البدني ، لا الروحي . ولكن الظاهر أن يقال : إنّه إن كان النفي معرضاً لتعطيل الحَدّ الأكبر لفرارٍ ولحاقٍ بالقويّ وإيجاد دسائس ، تمنع عن الإجراء ؛ فالظاهر ترك ذلك والقتل ، وإن كان ذلك غير محتَمَل عادةً ؛ فمقتضى كون النفي حدّاً ووجوب تقديمه على القتل النفي ثمّ القتل . وإنّما الكلام في موردين ؛ أحدهما أن يكون أحدهما حقّ اللّه . والآخر حقّ الناس . فأيّهما يقدَّم ، كشرب الخمر والقذف ؟ وهذا أيضاً واضح . والقول بتقديم حقّ الناس يدفعه إطلاقات نصوص الباب . وأمّا إذا كان الحدّان كلاهما قتلًا - كالقتل ، والزنا بعنف - فهل القتل لوليّ الدم ، أو للّه تعالى ؟ فهنا قد يُقال : إنّ الاستقراء يشهد أنّ حقّ الناس مقدَّمٌ ؛ ولكنّه لم يثبت . ولا دليل على أنّه إن كان للميّت مال وله دَين للسادة والفقراء ودَينٌ للأشخاص ، يقدَّم حقّ الناس ؛ فاللازم أن يقدّم ما كان سببه مقدّماً من القصاص والزنا بالمحارم مثلًا ، فإنّه بعد لزوم الحَدّ الأوّل كان محكوماً بذلك ، فلا يبقى مجال للثاني . وليس للحاكم أيضاً إجراء الثاني ؛ فإنّه لا يقدر عليه بعد كونه مكلّفاً بإجراء الأوّل .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 248 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي