( مسألة 9 ) : لو ترافعا إليه في واقعة قد حكم فيها سابقاً ، يجوز أن يحكم بها على طبقه فعلًا إذا تذكّر حكمه وإن لم يتذكّر مستنده ، وإن لم يتذكّر الحكم فقامت البيّنة عليه جاز له الحكم ، وكذا لو رأى خطّه وخاتمه وحصل منهما القطع أو الاطمئنان به . ولو تبدّل رأيه فعلًا مع رأي سابقه الذي حكم به ، جاز تنفيذ حكمه ( 19 ) إلّامع العلم بخلافه ؛ بأن يكون حكمه مخالفاً لحكم ضروري أو إجماع قطعي ، فيجب عليه نقضه .
( مسألة 10 ) : يجوز للحاكم تنفيذ حكم من له أهلية القضاء من غير الفحص عن مستنده ، ولا يجوز له الحكم في الواقعة مع عدم العلم بموافقته لرأيه ، وهل له الحكم مع العلم به ؟
الظاهر أنّه لا أثر لحكمه بعد حكم القاضي الأوّل بحسب الواقعة . وإن كان قد يؤثّر في إجراء الحكم كالتنفيذ فإنّه أيضاً غير مؤثّر في الواقعة وإن يؤثّر في الإجراء أحياناً . ولا فرق في جواز التنفيذ بين كونه حيّاً أو ميّتاً ، ولا بين كونه باقياً على الأهلية أم لا ؛ بشرط أن لا يكون إمضاؤه موجباً لإغراء الغير بأنّه أهل فعلًا .
شرح
ويشهد له قوله عليه السلام : «
البيّنة على المدّعي
» ، « 1 » وقوله صلى الله عليه وآله : «
وإنّما أقضي بينكم
بالبيّنات والأيمان
» ؛ « 2 » وحينئذٍ جميع أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، ويمين قاطعة ، وسُنّة جارية مع أئمّة الهدى عليهم السلام .
اللّهمّ إلّاأن يحمل ذلك على الغالب من عدم علم الحاكم . « 3 »
( 19 ) فإذا حكم أوّلًا بكون الحبوة للولد الأكبر ، استناداً إلى اختيار أحد النصّين المتعارضين مثلًا ، ثمّ تبدّل رأيه بأخذ معارضه - إمّا عملًا باستصحاب التخيير ، أو لوجدان قرائن تعيّن حجّيّة الآخر ، مع عدم القطع ببطلان الحكم الأوّل ، أو مع القطع به - فليس عليه نقضه على الأوّل ، وفي الثاني اختلاف ، وفي الثالث يجب عليه نقضه .
وهذا نظير تبدّل فتواه بعد عمله وعمل مقلّديه ، أو موته ، أو زوال بعض شرائط تقليده ،
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 415 / 2 ؛ وسائل الشيعة 27 : 234 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة القضاء ، الباب 3 ، الحديث 2 و 3 و 5 . .
( 2 ) . الكافي 7 : 414 / 1 ؛ وسائل الشيعة 27 : 232 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة القضاء ، الباب 2 ، الحديث الأوّل . .
( 3 ) . راجع : جواهر الكلام 4 : 91 . .