شرح
وأمّا التعليل فيه : فقد يقال : إنّ مقتضى ذلك جوازه لم يقدر اللحوق ، فالتعليل علّة للتأخير . والظاهر أنّ الحكم مولويّ ، ولو كان شرعيّاً ، ففي كونه وجوبيّاً أو استحبابيّاً إشكال ؛ ولو كان مجملًا ، كان إطلاق لا يقام الظاهر في عدم المشروعيّة في صورة خوف الالتحاق مُحكماً .
وبعبارة أخرى : يعلم من التعليل أنّ عدم الإقامة في صورة خوف الالتحاق ، فصورة عدم الخوف باقٍ تحت إطلاقات أدلّة عدم جواز تأخير الحَدّ ؛ وأمّا صورة خوفه ، فالشكّ في كون التعليل إلزاميّاً ، أم لا يكون سبباً لبقاء النهي عن الإقامة على حاله ؛ ويكون المحصّل عدم جواز الإقامة عند خوف الالتحاق .
[ و ] في الشرائع : « الثانية : إذا اجتمعت حدودٌ متعدّدة على شخص ، ففيما لا تنافي بين إجراء الجميع ، فلا إشكال لوجوب العمل على وفق دليل كلّ حَدّ . وفي الموارد التي يكون التنافي ، فيقدّم ما لا يفوّت الآخر بإجرائه » . « 1 »
وهذا كلّه على مقتضى القاعدة ، وبه روايات كثيرة ؛ فراجعها في الوسائل « 2 » - في الباب الخامس عشر من أبواب مقدّمات الحدود - [ وهي ] ثمان روايات ؛ « 3 » ستّة منها بمضمونٍ واحد تعيّن تأخير القتل عن سائر الحدود - كان القتل حقّ اللّه ، أو حقّ الناس - فهي على وفق القاعدة لإمكان العمل بجميع الحدود حينئذٍ ، بخلاف تقديم القتل .
وروايتان ذكر فيهما الخمر والسرقة ؛ وفي إحداهما الزنا ، وفي الأخرى القتل ؛ فقدّم حدّ الخمر فيها على حدّ السرقة ، وهما على القتل والزنا ؛ فيُعرف منه تقديم الجلد على القطع ، وهما على القتل أو الزنا . والأوّل لا بأس بالقول به - أعني تقديم الجلد على القطع - فيتعدّى منه إلى غيره . وأمّا تقديمهما على الزنا ، فإن أريد به غير الموجب للرجم
هامش
( 1 ) . راجع : شرائع الإسلام 4 : 143 . .
( 2 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 34 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 15 . .
( 3 ) . نفس المصدر السابق . .