شرح
ويشهد به أيضاً موثّق السكوني : أنّ محمّد بن أبي بكر كتبَ إلى عليٍّ عليه السلام في الرجل زنى بالمرأة اليهوديّة والنصرانيّة ، فكتب عليه السلام إليه : «
إن كان محصناً ، فارجمعه ؛ وإن كان بِكراً ، فاجلده مائة جلدة ، ثمّ انفهِ ؛ وأمّا اليهوديّة ، فابعث بها إلى أهل ملّتها ، فليقضوا فيها ما أحبّوا
» . وفي الجواهر : « بل لعلّ التخيير المزبور مناسب للوفاء لهم ، كعدم التعرّض لباقي ما يصنعونه في ملّتهم ممّا هو غير موافق لشرعنا » . « 1 »
هذا ، وربّما يدّعى التعيين وعدم جواز إرجاع الحاكم أهل الذمّة إلى قضاتهم لوجوه :
الأوّل : إنّ هذا أمرٌ بالمنكر ، وهداية إلى الخطأ والعصيان .
قال في كشف اللِّثام : « فإنّ الدفع ليُقيم عليه من الحَدّ ما يراه أمرٌ بالمُنكَر إن خالف الواجب في شرعنا . نعم ، يجوز إذا وافقه » . « 2 »
الثاني : ما رواه في قرب الإسناد عن موسى بن جعفر عليهما السلام : سألته عن يهوديّ أو نصرانيّ أو مجوسيّ أُخِذَ زانياً أو شارب خمر ، ما عليه ؟ قال عليه السلام : «
يُقام عليه حدود المسلمين إذا فعلوا ذلك في مصر من أمصار المسلمين ، أو في غير أمصار المسلمين إذا رفعوا إلى حكّام المسلمين
» . « 3 »
وفيه : أنّ ما ذكره أوّلًا اجتهادٌ في مقابل النصّ المعتبر ؛ فليس هذا إلّاكسائر ما يعملونه من الأعمال التي هي محرّمةٌ عندنا بعد عملهم بشرائط الذمّة ، كترك الصلاة والصيام والحجّ ، وشرب الخمر ، وأكل الميتة ، ومعاشرة النسوان مع الأجانب معاشرة المحارم ، وكثيرٌ من هذه الأمور .
وأمّا الحديث ، فهو - مع ضعف سنده - لا ينافي التخيير الثابت بالكتاب والسُّنّة ، وإن كان ظاهره التعيين ؛ فيُحمل على بيان أحد طرفي التخيير .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 41 : 336 . .
( 2 ) . كشف اللثام 10 : 474 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 5 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 29 ، الحديث 1 . .