( مسألة 6 ) : لو تكرّر من الحرّ غير المحصن ( 14 ) ولو كان امرأة فأقيم عليه الحدّ ثلاث مرّات قتل في الرابعة . وقيل : قتل في الثالثة بعد إقامة الحدّ مرّتين ، وهو غير مرضيّ .
شرح
بأنّ تكرّره يقتضي تكرّر الحَدّ ، بل الموضوع غير قابل للتكرّر ، لقوله تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا » ، « 1 » فالموضوع هو العنوان - أي من صدرَ عنه الزنا - وهو غير متكرّر . ولا فرق في ذلك بين كون اللام للجنس ، أو للاستغراق ؛ فإنّ بينهما - حينئذٍ - في شمول المصاديق بنحو البدليّة أو الاستغراق ، والكلام إنّما في تكرّر العمل بعد الشمول .
ففيه : أنّه يتمّ لو كان الدليل منحصراً في الآية الشريفة ، وقد يوجد ما يدلّ عليه من النصوص بغير تعبير الآية ، كقوله عليه السلام : «
وجعل لمن تعدّى ذلك الحَدّ حدّاً
» . « 2 » وقوله عليه السلام :
« مَن جاوز حدّاً من حدود اللّه ، حُدَّ
» . « 3 » وقوله : « مَن فعل النكاح من غير حلّه ، حُدّ » . إلى غير ذلك .
فهي كقوله : « من نام ، توضّأ » ؛ و « من بال ، توضّأ » ؛ و « من أجنب ، اغتسل » ؛ و « من أفطر ، كفّر » .
( 14 ) الظاهر أنّه لا إشكال في أصل وجوب قتل مَن ارتكب شيئاً من الكبائر إذا صدرَ منه متعدّداً ، كانت موجبة للحَدّ ، أو للتعزير ؛ وإنّما الكلام في كون ذلك متعدّداً .
خلاف المسألة مورد وفاق عند العامّة ، فلا قتل لغير مَن يقتل في الزنا بنصّه الخاصّ ، وإن تكرّر منه سبعين مرّة .
قال في الخلاف بعد نقل القتل في المسألة : « وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا :
عليه الحَدّ بالغاً ما بلغ » . « 4 »
ثمّ إنّ مقتضى أدلّة القتل في جميع المعاصي عدا الزنا هو القتل في الثالثة ، بشرط جريان الحَدّ عليه مرّتين .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 2 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 14 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 2 ، الحديث 1 و 2 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 15 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 2 ، الحديث 3 . .
( 4 ) . الخلاف 5 : 408 . .