( مسألة 5 ) : في تكرّر الزنا مرّتين أو مرّات - في يوم واحد أو أيّام متعدّدة ، بامرأة واحدة أو متعدّدة - حدّ واحد ( 13 ) مع عدم إقامة الحدّ في خلالها . هذا إذا اقتضى الزنا المتكرّر نوعاً واحداً من الحدّ كالجلد مثلًا . وأمّا إن اقتضى حدوداً مختلفة - كأن يقتضي بعضه الجلد خاصّة وبعضه الجلد والرجم أو الرجم - فالظاهر تكراره بتكرار سببه .
شرح
( 13 ) لا إشكال في كون الجنايات والمعاصي والحدود الشرعيّة المترتّبة عليها من قبيل الأسباب والمسبّبات ، وقد وقع البحث في الأصول والفقه في جواز تداخل الأسباب والمسبّبات وعدمه ، أو التفصيل .
إلّا أنّه لا إشكال في عدم تمشّي ذلك هنا في الأسباب الموجبة للقتل والرجم ؛ لأنّ التقابل بين التداخل وعدمه من قبيل تقابل الملكة وعدمها ، فلا يُقال بالتداخل في الأسباب إلّا إذا أمكن القول بعدمه ، ولا في المسبّبات إلّامع إمكان عدمها ، كما في أسباب الوضوء ونفس الوضوء .
وأمّا غير القتل والرجم ، فالظاهر عدم تمشّي النزاع أيضاً فيما إذا اختلفت الحدود ، ولو باختلاف القيود ، كالجلد ، والجلد المقرون بالجزّ ، أو التغريب ، أو كليهما ، أو المضاف إليه مقدار زائد عمّا تقتضيه طبيعة الزنا ، كدخالة الزمان والمكان وغيرهما . فإذا زنى غير المحصن قبل أن يملك وزنى بعده قبل الدخول مثلًا ، ثمّ زنى بعد الدخول أيضاً ، أو زنى ثالثاً في مكانٍ أو زمانٍ شريف ، لا وجه للقول بالتداخل ؛ لتغاير الأسباب والمسبّبات وصفاً ، ولو لم تتغاير ماهيّةً .
فالتداخل فيما تتّحد الأسباب ومسبّباتها ماهيّةً ووصفاً ، أو تغاير الأسباب واتّحد المسبّب كذلك . فلو قال : إذا بلت ، فتوضّأ ، وتكرّر البول ؛ أو قال : إذا بلت ، فتوضّأ ؛ وإذا نمت ، فتوضّأ ؛ وحصل منه البول والنوم ، تمشّى مسألة التداخل وعدمه . وأمّا إذا قال : إذا بلت ، فتيمّم ؛ وإذا نمت ، فتوضّأ ؛ فلا مسرح لتلك المسألة .
فعلم : أنّ مسألة التداخل في المقام لا تجري إلّاإذا اتّحد المسبّب في الماهيّة بغيرها