( مسألة 4 ) : حدّ النفي سنة من البلدة التي جلد فيها ، وتعيين البلد مع الحاكم . ولو كانت بلدة الحدّ غير وطنه لا يجوز النفي منها إلى وطنه ، بل لا بدّ من أن يكون إلى غير وطنه . ولو حدّه في فلاة لا يسقط النفي ، فينفيه إلى غير وطنه . ولا فرق في البلد بين كونه مصراً أو قرية .
شرح
فعليها الجلد مائة ، ولا تغريب عليها ، ولا جزّ » . « 1 »
وفي الجواهر : « بلا خلافٍ معتدٍّ به أجده ؛ بل في كشف اللِّثام الاتّفاق عليه في الظاهر في الثاني . وعن الخلاف والغُنية وظاهر المبسوط الإجماع عليه في الأوّل » . « 2 »
وقد يستدلّ على السقوط بقوله تعالى : « فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ » « 3 » .
بتقريب أنّه لو كانت المرأة الحرّة يجب عليها التغريب ، لكانت الأمَة نصف ذلك .
وبيانه : أنّ الإحصان إمّا الازدواج ، أو الإسلام . والكلمة تقرأ معلومة ومجهولة . وقد علم من النصوص أن لا قتل ولا رجم للإماء .
وقوله : « عَلَى الْمُحْصَنَاتِ » ، المراد بها هنا الحرائر . والشرط المذكور فيها إن كان المراد بإحصانهنّ الأزواج ، مسوقٌ لبيان مورد الكلام ، والتقدير : فإذا كُنّ معكم ورافقنّكم ، ثمّ حصل منهنّ الزنا - وذلك لأنّه لا فرق في حدّهنّ بين المحصنات وغيرهنّ ؛ إذ لا قتل عليهنّ ، ولا رجم - فمعنى الآية الشريفة : فإذا تزوّجتموهنّ ، أو فإذا أسلَمن ، فعذابهنّ نصف عذاب الحرائر إذا لم يتزوّجن ، أو إذا لم يدخل عليهنّ .
وحينئذٍ : فإذا تزوّجن ، ولم يدخل الزوج عليهنّ ، أو إذا أسلمن واملكن بلا دخول ، وكان حدّ من نصف الحرائر ، لزم تنصيف التغريب أيضاً ؛ إمّا من حيث الزمان ، أو المكان ، أو كليهما .
وحيث لم يقل به أحدٌ ، فاللازم عدم كون التغريب في الحرائر ؛ إذ لا يمكن القول بعدم المناصفة في بعض العذاب . فراجع الجواهر . « 4 »
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 4 : 142 . .
( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 328 . .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 25 . .
( 4 ) . جواهر الكلام 41 : 328 . .