تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ولو زنى المجنون بالعاقلة البالغة ( 10 ) مع كونها مطاوعة ، فعليها الحدّ كاملة من رجم أو جلد ، وليس على المجنون حدّ على الأقوى .
شرح
وخبر قرب الإسناد : عن رجلٍ وقع على صبيّة ؛ ما عليه ؟ قال عليه السلام : « الحَدّ » . وعن صبيّ وقع على امرأة ؟ قال عليه السلام : « تُجلَد المرأة ، وليس على الصبيّ شيء » . « 1 » أقول : قد اطلق ثبوت الحَدّ على الرجل الزاني بالصغيرة في موثّق أبي مريم وأبي العبّاس ، وخبر قرب الإسناد . ومقتضى إطلاق الحَدّ شموله للجلد إذا كان غير محصن ، وللرجم إذا كان محصناً . فتوافق إطلاق الآية الشريفة وإطلاقات الرجم . لكن التعليل الواقع في صحيح أبي بصير في بيان رفع الرجم عن المرأة المحصنة إذا زنَت بصغير بقوله عليه السلام : « لأنّ الذي نكحها ليس بمدرِك » ، ربّما يُشعر بسقوط الرجم في عكسه أيضاً ، وهو زنا الرجل المحصن بالصغيرة . إذن ، فيقدّم على مطلقات الكتاب والسُّنّة ، لكنّ الكلام في استفادة حكم الرجل المحصن من ذلك الصحيح ؛ فإنّ الظاهر عدم صحّتها بنحو إلغاء خصوصيّة المورد ، ولا بنحو الأولويّة ، كما هو واضح . وأمّا التعليل ، فإن أريد بعدم إدراك الغلام عدمه شرعاً ، فالمعنى نفي الرجم عن المرأة ؛ لأجل انتفاء التكليف عن الزاني بها . فيعلم : أنّ كلّ مكلّف زنى بغير المكلّف ، لم يبق له التكليف الأصلي ، أو التكليفي بالقتل والرجم ، فيستفاد حكم العكس أيضاً . وإن كان المراد أنّ الغلام غير مدرِك سنّاً واستعداداً للزنا ، فيكون زناها به ناقصاً من حيث اللذّة مثلًا ، فلا يستفاد منه حكم العكس . وبالجملة : التعدّي عن مورد التعليل مشكل ، فيبقى المطلقات في إطلاقها . هذا في الصغير ؛ وأمّا زناه بالمجنونة ، فالحكم فيه مطابق للأدلّة ، ولا نصّ فيه يعارضها . ( 10 ) الأولى أن يقول في مقابل الفرع السابق عليه : ولو زنَت البالغة العاقلة المحصنة بغير البالغ والمجنون ؛ لكنّه ذكر حكم زنا البالغة العاقلة بالمجنون ، ولم يذكر حكم زناها
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد : 111 ؛ وسائل الشيعة 28 : 83 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 9 ، الحديث 4 و 5 . .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 231 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي