شرح
ثمّ إنّ مقتضى الأدلّة العامّة ثبوت حكم الزنا في الطرف البالغ العاقل ، كالرجل إذا زنى بصبيّة أو مجنونة ؛ لصدق الزنا بلا ترديد ، فيشمله قوله : « فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ » إذا لم يكن محصناً . وقوله : « إذا زنى المحصن ، وجبَ الرجم فيما إذا كان محصناً » . كما أنّ مقتضى الأدلّة ثبوت حكم الجَلد أو الرجم للزانية البالغة العاقلة .
ولو كان الزاني صغيراً أو مجنوناً ، ولو كان إشكال ، فإنّما هو في مورد مخصّص ، ومنه يعلم عدم ثبوت الجلد والرجم في الصغير والمجنون والصغيرة والمجنونة ، لرفع القلم عنهم - كما مرّ - وثبوت التعزير لدليله المخصّص لأدلّة رفع القلم .
وأمّا المستفاد من الأدلّة الخاصّة ، فهنا نصوص تدلّ على ما ذكر ، إلّاأنّ فيها إجمالًا بالنسبة لزنا الرجل مع الصغيرة ، ولم يذكر فيها حكم المجنون والمجنونة فاعلًا ومفعولًا .
ففي صحيح أبي بصير : في غلامٍ لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة ؟ قال عليه السلام : «
يُجلَد الغلام دون الحَدّ ، وتُجلَد المرأة الحَدّ كاملًا
» . قيل : فإن كانت محصنة ؟ قال عليه السلام : «
لا تُرجَم ؛ لأنّ الذي نكحها ليس بمدرِك ، ولو كان مُدرِكاً رُجِمتْ » « 1 » .
وموثّق أبي مريم : عن غلامٍ لم يبلغ الحلم وقع على امرأةٍ ، وفجرَ بامرأة ؛ أيّ شيءٍ يصنع بهما ؟ قال عليه السلام : «
يُضرَب الغلام دون الحَدّ ، ويُقام على المرأة الحَدّ
» . قلت : جارية لم تبلغ وجدت مع رجلٍ يفجُر بها ؟ قال عليه السلام : «
تُضرَب الجارية دون الحَدّ ، ويُقام على الرّجل الحَدّ
» . « 2 »
وموثّق أبي العبّاس : «
لا يُحَدّ الصبي إذا وقع على المرأة ، ويُحَدّ الرجل إذا وقع على الصبيّة
» . « 3 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 81 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 9 ، الحديث 1 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 82 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 9 ، الحديث 2 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 83 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 9 ، الحديث 3 . .