شرح
الخامس : عدم كون كلّ منهما مملكاً .
وهذه غير القيود العامّة ، ككون كلّ واحدٍ منهما بالغاً وعاقلًا في الجملة . فالقيود سبعة ، فبانتفاء الأخيرين يسقط الحَدّ مطلقاً ، وبانتفاء غير الخامس يتبدّل الجلد قتلًا أو رجماً ، وبانتفاء الخامس ينضمّ إلى الجلد النفي والجزّ .
ولا أثر لاجتماع غير الإحصان كالزنا بالمحارم عن إكراه ، للتداخل قطعاً ، وعدم قابليّة المحلّ للتكرّر . وأمّا اجتماع الإحصان مع غيره - كزنا المسلم المحصن مع ذات محرم ، وزنا المحصن مع إكراه المرأة - ففيه إشكال ؛ لاقتضاء الإحصان الرجم وغيره القتل بالسيف ، والمورد من قبيل تعارض العامّين من وجه في مورد التصادق ، ولا دليل على الترجيح من خارج ، ولا ترجيح لأحد الدليلين على الآخر من داخل .
وما يقال من : أنّ المورد من تعارض الدليلين والترجيح مع ما دلّ على القتل ، لكونه موافقاً لفتاوى الأصحاب والشهرة المحقّقة بينهم .
ففيه : أنّ ما دلّ على الترجيح بالشهرة والشذوذ - وكذا بموافقة الكتاب ، ومخالفة العامّة ، وغيرها - إنّما يدلّ في التعارض من حيث السند ، كالخبرين المتباينين ، لقطعيّة دلالتهما ، أو ظهورهما ظهوراً متساوياً ، فيؤخذ أحدهما سنداً ودلالةً ، ويُطرح الآخر كذلك . والأمر في المقام ليس كذلك ؛ لأنّ الظاهر أنّه لم يعمل بالعامّين من وجه معاملة المتباينين ؛ بل يؤخذان ويحكم بإجمالهما في مورد التعارض ، فيرجع إلى الأصول غير المخالفة لكليهما . ففيما إذا ورد : أكرم العلماء ، ويحرم إكرام الفسّاق ، لكون مورد الاجتماع من دوران الأمر بين المحذورين وحكمه التخيير ؛ وفيما إذا ورد : أكرم العلماء ، ولا يجب إكرام الفسّاق ، لكونه من موارد البراءة .
فالشهرة الفتوائيّة هنا ليست مرجّحة لأحد الخبرين . نعم ، هي بنفسها ممّا يمكن أن يكون مرجّحاً لأحد الاحتمالين .