تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
خلافاً للأصل ، وإطلاق الموثّق السابق ، وخبر جعفر . بل عن المفيد : أنّه إن كان أسلم فيما بينه وبين اللّه عزّ وجلّ ، فسيعوّضه اللّه على قتله بأكثر ممّا ناله من الألم به ، ويدخل الجنّة » . « 1 » أقول : إسلام الكافر الزاني بالمسلمة إمّا أن يقع قبل ثبوته عند الحاكم وبنحو الطوع والرغبة ، أو يكون بعده مع العلم بصدقه في إسلامه ، أو مع العلم بعدمه ، أو مع الشكّ في ذلك . أمّا الصورة الأولى ، فقد يُقال بعدم السقوط ، وأنّه المراد من كلمات من ذكرناه من الأصحاب ، كما يشهد به تمسّكهم بإطلاق موثّق حنّان الماضي ؛ لكن قد يورد على ذلك بدخول المورد في عنوان الجبّ ، فيشمله قوله عليه السلام : « الإسلام يجبّ ما قبله » ؛ « 2 » إذ المراد به سقوط المؤاخذات الدنيويّة والاخرويّة مطلقاً ، أو ما يختصّ منها بحقوق اللّه تعالى . وعلى أيّ تقدير ، يشمل المورد ، ولا إشكال في حكومة الحديث على إطلاق الموثّق ونحوه ، والخدشة في سند الخبر غير سديدة ، مع كونه منقولًا بطرقنا وطرق متعدّدة من غيرنا في قضايا مختلفة ، بحيث تطمئنّ النفس بأصل صدور الحكم ، فيكون مستفيضاً إجماليّاً لو لم نقل بكونه متواتراً كذلك ؛ فراجع مظانّه ، تجد الأمر كما ذكرنا . ويؤيّد ذلك ما يشعر به خبر جعفر ؛ فإنّه يستفاد منه أنّ عدم السقوط إنّما هو بعد الثبوت والأخذ لإجراء الحَدّ ، لا قبله ؛ فراجع الوسائل أبواب حدّ الزنا . « 3 » فتحصّل : أنّ الظاهر هو السقوط قبل الأخذ والثبوت . وأمّا بعده ، لو علم بصدقه في إسلامه ، فالظاهر أنّ حكمه أيضاً كسابقه ؛ لشمول دليل الجبّ . وخبر جعفر ظاهر في كون إسلامه للفرار عن الحَدّ ، وعذاب اللّه تعالى الدنيوي ، أو هو محتملٌ لذلك . وظاهر الآية الشريفة التي وقع الاستدلال بها في الخبر أيضاً ذلك . وأمّا لو شكّ الحاكم في صدقه في إسلامه وعدمه ، فالظاهر لزوم إجراء الحَدّ عليه ،
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 41 : 313 . . ( 2 ) . المجازات النبويّة 54 : 32 . . ( 3 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 141 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 36 ، الحديث 2 . .