شرح
ولا يبعد دعوى صدق عنوان الاغتصاب على ما إذا طالبها العمل ، فمكّنت من نفسها خوفاً من القتل والضرب وغيرهما ، بل وصدقه على ما إذا طالبته بغذاءٍ أو دواءٍ ، بحيث لو لم يعطهما تضرّرت أو هَلَكتْ ، فمكّنت من نفسها . وسيأتي أنّ صحيح أبي بصير الظاهر في الإجبار غير معمول به عند الأصحاب .
وفي تعدية الحكم إلى ما إذا زَنَت المرأة الكافرة بالمسلم أو إذا أكرهت المرأة الرجل على الزنا إشكال من إلغاء الخصوصيّة ، ومن خروجه عن مورد النصّ ، وعدم موافقة العرف على الإلغاء المذكور ، فاللازم رجمَها إن كانت محصنة ، وجلدها إن لم تكن كذلك . وأمّا إمكان إكراهها له موضوعاً ، فهو واضح إذا كان الإكراه بالمعنى الاصطلاحي ، أو بمعنى الاضطرار ؛ وأمّا بمعنى الإلجاء والإجبار ، فالظاهر كونه ممكناً أيضاً .
وبالجملة : إذا كان المخصّص أو الحاكم مجملًا مفهوماً ، وجبَ الرجوع إلى إطلاق المطلق أو عموم العامّ ، أو ظهور المحكوم ، كقوله تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ » . « 1 »
ثمّ اعلم أنّه كان الكلام إلى هنا في بيان السبب بالنسبة للمسائل الثلاث ؛ أعني : الزنا بالمحارم ، أو زنا الكافر بالمسلمة ، أو الزنا بنحو الإكراه . وينبغي البحث - حينئذٍ - عن المسبّب أيضاً ، وهو الحَدّ المشروع في المقام ، وأنّه هل يتعيّن القتل ، أم لا ؟ وعلى الأوّل ، فهل المشروع هو القتل الخاصّ ، أو الأعمّ منه ومن الرجم ؟ وعلى الأوّل ، هو القتل بالسيف ، أو الأعمّ منه ومن غيره ؟
فنقول : أمّا مسألة الزنا بالمحارم ، فالظاهر أنّ الحَدّ فيها ليس القتل بالسيف ؛ فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : «
ضُرِبَ ضربةً بالسيف
» القتل به ، كما في النصوص .
واستشكل في الجواهر بأنّ قوله عليه السلام في خبر بكير : «
ضرب ضربةً أخذَت منه ما
هامش
( 1 ) . النور ( 4 ) : 2 . .