شرح
الأحوط خلافه . أو قال : الأقوى عدم حرمة العصير المغلي ، وإن كان الأحوط خلافه . والمراد بالاحتياط هنا أيضاً أصالة العدم العمليّة .
ومنها : أن يكون مخالفاً مع كون الاحتياط يُراد به الأصل اللفظي ؛ فإذا ورد : أكرمْ كلّ عالم ، واختلف في حرمة إكرام الفاسق - لإجماعٍ أو نصّ مثلًا - وعدمها ، فقد يقول : الأقوى والأحوط وجوب إكرامه . وقد يفتي بأنّ الأقوى حرمة إكرامه ، وإن كان الأحوط خلافه . والمراد بالاحتياط في كِلا الموردين مقتضى الدليل اللفظي ، مع قطع النظر عن الدليل المخصّص ، وهو عموم وجوب الإكرام .
ومنه يعلم : أنّ الاحتياط فيما نحن فيه معناه الرجوع إلى مقتضى الدليل الذي هو الحاكم لولا دليل المورد ؛ وذلك لأنّ البحث هنا في شمول قوله : « مَن زنى بذات محرم ، وجب قتله » للزاني بالمحرم الرضاعي والسببي والطبيعي . وقياس هذه الأدلّة إلى قوله تعالى : « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً » ، « 1 » وقوله : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ » ، « 2 » وقوله صلى الله عليه وآله :
« المؤمن دمه محرّم » « 3 »
نسبة المخصّص إلى العامّ .
فلو تمّ دليل المخصّص عند الفقيه ، قال : الأقوى وجوب قتل الزاني بالمحارم الرضاعيّة والسببيّة ، وإن كان الأحوط خلافه . والاحتياط هنا الرجوع إلى عمومات دليل حرمة القتل .
ولو لم يتمّ ، قال : الأقوى عدم قتله وعدم اللحوق بالنَسبي ، كما أنّ الأحوط أيضاً ذلك . ولا يكون المورد من قبيل دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ؛ إذ ذلك في الاصطلاح يكون في مورد علم بأحدهما ، ولا أمارة تكون سبباً في انحلاله . وفي المقام : إن تمّ المخصّص ، وجبَ القتل ؛ وإلّاحرم .
وأخوه هو المتشارك معه في الخروج عن صلب ، أو التكوّن في ترائب ، أو في كليهما ،
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 92 . .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 93 . .
( 3 ) . راجع : سنن ابن ماجة 2 : 1297 ، الباب 2 . .