شرح
السببيّة ، فضلًا عن الرِّضاعيّة » إلى أن قال : « وحينئذٍ : فلا تدخل السببيّة والرضاعيّة » . « 1 »
أقول : الإنصاف تماميّة الدليل على شمول الحكم للرضاعيّات والسببيّات ، لاستفاضة النصوص - كما عرفت - وظهور كلمة ذات المحرم الواقعة في أكثرها ، أو في المعتبرة منها في مطلق مَن يتّصف عرفاً بذاك الوصف ، كما نقله عن الصحاح وغيره .
وللآية الشريفة [ في سورة ] النساء ؛ « 2 » فقد نسب التحريم فيها إلى العناوين الثلاثة بسياقٍ واحد ، فذكرت الامّ والأخت من الرضاعة ، وامّهات النساء ، وبناتهنّ ، وزوجات الأبناء من السبب ؛ فلو فرض انتزاع عنوان ذات المحرم منها ، فلا يفرق بينها .
وللآية الشريفة [ في سورة ] النور ؛ « 3 » وقد نسبَ جواز إبداء الزِّينة والمستلزم لجواز النظر وجواز انتزاع عنوان ذات المحرم منه إلى المحرّمات النسبيّة والسببيّة ، وهم آباء الأزواج وأبنائهم . وكذا المحارم الطبيعيّة ، كالتابعين غير اولِي الإربَة ، والطفل غير البالغين بسياقٍ واحد ونسبة واحدة .
فلو قلنا : إنّ عنوان ذات المحرم قد انتزع من ذلك الحكم ، فهو أيضاً سواء .
وأمّا عدم ترتّب حكم الولاية للأب والجَدّ على الأولاد من الرضاعة ، وعدم ثبوت حقّ الحضانة للُامّ عليهم ، وعدم وجوب الإنفاق من الطرفين ؛ فلأنّ الموضوع في هذه الأحكام عنوان الأب والامّ والولد والابن والبنت ونحو ذلك ، ولا إشكال في انصرافها عند العرف إلى النسبيّة ؛ ففي صحيح جميل : «
لا يجبر الرجل إلّاعلى نفقة الأبوين والولد
» . « 4 »
وفي صحيح ابن مسلم : من يلزم من قرابته ممّن ينفق عليه ؟ قال عليه السلام : «
الوالدان والولد والزوجة
» . « 5 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 41 : 312 . .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 23 . .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 31 . .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 510 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 4 . .
( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 526 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 11 ، الحديث 5 . .