شرح
وأمّا التوبة قبل البيّنة ، فيدلّ عليه عموم مرسل جميل : في رجلٍ سرق ، أو شرب الخمر ، أو زنى ، فلم يعلم ذلك منه ، ولم يؤخَذ حتّى تاب وصلح ؟ فقال عليه السلام : «
إذا صلح وعرف منه أمرٌ جميل ، لم يقم عليه الحَدّ
» . « 1 » وقوله عليه السلام : «
فلم يعلم
» ، أي لم يثبت بحجّة . وقوله عليه السلام :
« لم يؤخَذ » عطف تفسير .
وأمّا عدم السقوط بعد قيام البيّنة ، فقد يقال : إنّه مقتضى الاستصحاب .
وفيه : أنّ التوبة تسقط جميع آثار الذنب والمؤاخذة عليه ؛ فدليلها مقدّم على الاستصحاب ، كالتوبة قبل قيامها ؛ فإنّها تسقط الحدود ، كما عرفت .
نعم ، يدلّ على المطلب مرسل أبي بصير : في رجلٍ أقيمت عليه البيّنة بأنّه زنى ، ثمّ هرب قبل أن يُضرَب ؟ قال عليه السلام : «
إن تاب ، فما عليه شيء ؛ وإن وقع في يد الإمام ، أقام عليه الحَدّ ؛ وإن علم مكانه ، بعث إليه
» . « 2 »
وهو نصّ في وقوع الهرب بعد قيام البيّنة ، وظاهر في كونه بعد حصوله تحت تسلّطه . وحاصله : أنّه اخذ ، وأقيم عليه الحَدّ ، ثمّ هرب قبل الإجراء ، فقوله عليه السلام : «
إن تاب ، لا شيء عليه
» أنّ التوبة مقبولة منه كالمرتدّ الفطري ، فلا يؤخذ اخرويّاً . ثمّ بيّن ذلك بقوله عليه السلام : «
وإن وقع في يد الإمام ، أجرى عليه الحَدّ
» ، كما أنّه إن علم مكانه ، بعث إليه لإجرائه .
وأمّا قوله : « وليس للإمام أن يعفو بعد قيام البيّنة . . . » . يدلّ عليه نصوص الباب الثامن عشر من أبواب مقدّمات الحدود . « 3 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 36 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 16 ، الحديث 3 . .
( 2 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 37 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 16 ، الحديث 4 . .
( 3 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 40 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 18 ، وص 56 ، الباب 32 . .