( مسألة 14 ) : تقبل شهادة الأربعة على الاثنين فما زاد ، فلو قالوا : « إنّ فلاناً وفلاناً زنيا » قبل منهم وجرى عليهما الحدّ .
شرح
لا إشكال فيه بعد دلالة الدليل عليه من ظاهر الكتاب والنصوص ؛ فإنّه بعد علم المكلّف بأنّ القذف ورمي الغير بالزنا سببٌ للحَدّ ، ولا مدفع له غير الإتيان بأربعة شهود ، فعليه إمّا تركه ، أو القذف مع إطمئنانه بإقامة البيّنة .
وكذا حال نفس الشهود ؛ فإنّهم لمّا علموا بأنّ الشهادة تستلزم الجلد مع عدم انضمام الشهادات الثلاث الاخَر ، فعليه أن لا يقدم إلّامع العلم ، ولذا ورد أنّ عليّاً عليه السلام قال : «
لا أكون أوّل الشهود
» . « 1 »
ويدلّ على ذلك قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ » ؛ « 2 » فإنّه رتّب أمور ثلاثة : على الرمي بالزنا مع عدم الإتيان بالشهود الجامعة لشرائط الشهادة ، فيصدق على كلّ منهم أنّه قد قذف المحصنة ولم يأت بشهود .
وفي الشرائع في باب اللعان في أواخر الكتاب : « لو شهد أربعةٌ الزوجُ أحدهم ، فيه روايتان : إحداهما برجم المرأة ، والأخرى تُحدّ الشهود ويلاعن الزوج » . « 3 »
وفي الجواهر « 4 » نسب الأوّل إلى المسالك « 5 » وإلى الأكثر وقوّاه ، والقول الثاني إلى جماعة .
ويشهد على الأوّل وجوه :
الأوّل : عدم الفرق بين الزوج وغيره في الشهادة للمرأة أو عليها .
الثاني : اندراج ذلك في النصوص العامّة : «
حدّ الرجم في الزنا أن يشهد أربعة أنّهم رأوه يُدخل ويُخرِج » « 6 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 97 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 11 . .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 4 . .
( 3 ) . شرائع الإسلام 3 : 77 . .
( 4 ) . جواهر الكلام 34 : 81 . .
( 5 ) . مسالك الأفهام 10 : 258 . .
( 6 ) . وسائل الشيعة 28 : 95 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 5 . .