( مسألة 12 ) : لو حضر بعض الشهود ( 16 ) وشهد بالزنا في غيبة بعض آخر ، حدّ من شهد للفرية ، ولم ينتظر مجيء البقيّة لإتمام البيّنة ، فلو شهد ثلاثة منهم على الزنا ، وقالوا : لنا رابع سيجيء ، حدّوا .
شرح
له للفرية عليه . فصار حاصل الأمر ثبوت حدّ القذف على مدّع الطاعة ، فيُحَدّ مرّة للرجل ومرّة للمرأة ، وثبوت حَدّ القذف على مدّعي الإكراه للرجل فقط ، وعدم ثبوت حَدّ الزنا على الرجل .
( 16 ) اعلم أنّه لا حَدّ خاصّ لمن نسب معصية إلى غيره - كشرب الخمر ، والربا ، وأكل الميتة ، ومال اليتيم ، وغيرها - إلّاالزنا واللواط ؛ فإنّ نسبتهما هي القذف .
وقد رتّب عليه حدّ خاصّ ، وهو ثمانون جلدة .
نعم ، قد ترتّب على النسبة في غيرهما التعزير فيما إذا علم الحاكم بتعمّد الناسب الكذب ؛ وأمّا فيما علم بصدقه ، أو شكّ في ذلك ، أو بخطائه ، فلا تعزير أيضاً .
ثمّ اعلم أنّ الثابت من النصوص هو وجوب إقدام الحاكم على إجراء الحدود الشرعيّة بعد ثبوت أسبابها من غير تأخير ، كمعتبر السكوني : «
ليس في الحدود نظرة ساعة
» . « 1 » وهو وارد في شهود الزنا غير الكاملة .
وعلى هذا ، فلو شهد عدل واحد على أحد بمعصية موجبة للحَدّ ، غير الفاحشتين - كشرب الخمر ، والسرقة ، ونحوهما - أو أقرَّ فاعله بذلك ، واعتبرنا التعدّد في الإقرار ، كما قيل بإقرارين في القذف والسرقة ، فلا يثبت السبب ، ولم يثبت على الشاهد شيء ؛ فإذا شهد عدل آخر بعد مدّة ، ثبت بعده ، ووجب إجراء الحَدّ بعده بلا تأخير ؛ لما عرفت من القاعدة .
وأمّا إذا شهد بعض الشهود على الزنا واللواط ، أو أقرَّ الفاعل بهما بأقلّ من النصاب ، ففي المقام تفصيلٌ بين البيّنة والإقرار . أمّا البيّنة - وهي الشهود - فحيث عرفت أنّ معنى الشهادة هو القذف ، فيتحقّق سبب هذا الحَدّ بمجرّدها ، ومقتضى عدم جواز المهلة في الحدود لزوم إجراء حَدّ القذف على الشاهد .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 194 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 12 ، الحديث 3 . .