شرح
وردّه في الجواهر بأنّه : « ليس المورد من موارد نقل الإجماع ، ولم تسكن النفس به هنا ؛ فالأولى الاقتصار بما في الموثّق » . « 1 »
هذا ، ولا يخفى عليك احتمال كون المراد من قوله : « لا يدري بمَن زنى » أنّه لم يدرِ أنّ المزني بها هي التي شهدت عليها الثلاثة ، أو كانت غيرها ؟ ولعلّ هذا مخلّ بالشهادة ؛ لعدم تواردها على شخص واحد . اللَّهُمَّ إلّاأن يُقال بعدم الإخلال بعد توارد الشهادات على الواقعة الواحدة ، فالأولى التفصيل بينَ ما لو علم وحدة الواقعة ولم يحتمل التعدّد - كما إذا توافقوا في الزمان والمكان واختلفوا في الزانية ، فلا يضرّ الاختلاف - وبينَ لو احتمل ذلك ، كما لو قالت الثلاثة : رأيناه أنّه يزني بهذه ، وقال الواحد : رأيتُ أنّه يزني بعدّة .
ثمّ إنّه من ذلك تعرف وجه الاحتياط في المتن ، وأنّه مبنيّ على اعتبار الموثّقة ودلالتها على المطلب .
وأمّا الرابعة - وهي صورة ذكر القيود والاختلاف فيها - وقد عرفت ممّا سبق آنفاً أنّه يكون على قسمين :
[ 1 ] . الاختلاف المستلزم لتعدّد الواقعة ، كاختلافهم في الزاني والزانية ، أو الزمان أو المكان ، فتسقط الشهادات ، وحُدّوا للفرية ؛ لأنّ الوقائع متعدّدة ، ولم تشهد على كلّ واحدة أربعة .
[ 2 ] . والاختلاف الذي لا يستلزم تعدّد الواقعة ، كشهادتهم على زنا رجلٍ معيّن أو امرأةٍ معيّنة ، واختلافهم في كونه ابن فلان أو كونها بنت فلان ، أو كونهما عربيّين أو أعجميّين ، أو أنّ الواقعة المعيّنة وقعت يوم السبت أو الجمعة ، فلا يضرّ هذا الثبوت الواقع وحكمها .
فتلخّص ممّا ذكر : أنّ الملاك في قبول الشهادة في المقام - بل في جميع موارد الشهادة ، ولو في شاهدين أو ثلاثة ، أو إقرارين ، أو الأقارير - إحراز وحدة الواقعة وتعدّد الحكاية حسبما عيّنه الشارع من المثبتات ؛ فمع تعدّدها ، يلزم قيام الحجّة بحَدّ النصاب على كلّ واقعة .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 41 : 302 . .