تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
إلّا أنّ الذي يمنعنا عن ذلك : أنّه لو كان الأمر كما ذكر ، لم يتّفق ثبوت الزنا في الأعصار إلّا نادراً في سنين متعدّدة ؛ إذ كيف يتحقّق أن يجتمع عدول أربعة في مكانٍ واحد يرون فيه الإيلاج والإخراج ، مع أنّ المذكور في التواريخ كثرة وقوعه في زمان النبي صلى الله عليه وآله والخلفاء الثلاثة وعليٍّ عليه السلام . وهل كان الزنا واجتماع الذَّكَر والأنثى آنئذٍ ، كمواقعة الحيوانات في مرأى الناس ومنظرهم ، فيتيسّر لهم رؤية الإيلاج والإخراج ؟ فالأولى أن نقول في معنى النصوص : إنّ قوله عليه السلام في صحيح الحلبي : « أن يشهد أربعة أنّهم رأوه يُدخِل ويُخرِج » « 1 » أنّهم رأوه يزني ويفعل ذلك برؤية أمور حسّيّة ملازمة عادةً لذلك ، مورثة للقطع بحصوله ؛ وهذه هي الشهادة العرفيّة في كلّ أمرٍ حسّيّ له لوازم حسّيّة ، كموت زيد ، وأكل الغذاء ؛ فإنّ الشهادة على ازدراد الغذاء - وهو الأكل حقيقةً - تجري وتسمع بمجرّد ما إذا رأى الشاهد أخذ اللقمة ووضعها في فِيهِ . وهكذا قوله في صحيح ابن قيس وغيره : « يشهد عليه أربعة شهود على الإيلاج والإخراج » ؛ « 2 » فإنّ الشهادة على ذلك يصدق برؤية ما عرفت من المقدّمات . وكذا قوله عليه السلام في صحيح حريز : « لا تقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة : رأينا مثل الميل في المكحلة » ؛ « 3 » أي رأيناه يزني . وهذه العبارة هي التي ألزمت القوم على ما التزموا به ، ولا تضائق لها ظهوراً في كون المشهود به العبارة التفصيليّة للزنا دون الإجماليّة ، إلّاأنّه لا بأس بحملها أيضاً على أنّ المراد بيان لزوم أن تكون الشهادة على الزنا دون مقدّماته ولوازمه مع عدم العلم بتحقّق أصله - كما هو المظنون - لو لم يشترط هذه الشروط ؛ فإنّه عملٌ لا يرى نفسه إلّانادراً ، وتكون مقدّماته ممّا يكثر إيراث العلم بها العلم بذي المقدّمة ، وهو إيراث بحقّ ، أي طبيعي غير منكر ؛ فالشارع قد ضايق في أمر الزنا ، بأن حَثّ على كون الشهادة عن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 94 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 1 . . ( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 94 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 2 . . ( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 177 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 2 ، الحديث 5 . .