شرح
وإلّافالحكم بالحَدّ بذلك تعبّداً بعيدٌ جدّاً ؛ فهذا يدلّ على نفوذ الشهادة برؤية ما يلازمه غالباً عند العرف .
وقد يؤيّد قول المشهور بقصّة ماعز . « 1 »
وعن الرياض : « ولأنّ الشهادة إنّما تُسمَع إذا عُوين أو سمع ، ولا معنى للزنا حقيقة إلّا ذلك ، فلا تسمع الشهادة به إلّاإذا عوين كذلك . وربما اطلق على غيره من التفخيذ وغيره .
فلو لم يصرّح الشهود ، به لم تكن الشهادة نصّاً في الموجب للحَدّ » . « 2 »
وذكر في الجواهر « 3 » ما ملخّصه : أنّه يكفي في الشهادة العلم ؛ لأنّ المراد ممّا دلّ على المعاينة والإيلاج والإخراج في المقام حصول العلم والقطع للشهود ، فإنّ الأمور المذكورة من طُرق القطع ، كما يظهر من خبر أبي بصير « 4 » من اعتبار الشهادة على الجماع .
اللَّهُمَّ إلّاأن يُقال : إنّ اشتراط حصول ذلك من المعاينة في المقام للنصّ الخاصّ تعبّداً للتخفيف ، فالنصّ هنا محكم ومقدّم على ما دلّ على كفاية مطلق العلم .
ثمّ قال : « كما أنّك سمعت عدم الدليل على التنصيص في الإقرار والشهادة أيضاً ، فيكفي فيهما ما له ظهور » . « 5 »
ثمّ إنّه يمكن أن يُقال : إنّه لم يعمل التعبّد من ناحية الشارع في مقام تحمّل الشهادة على الزنا ، ومقام أدائها زيادةً على ما هو اللازم في كلّ شهادة على المبصرات والمسموعات ؛ إذ قد عرفتَ أنّ اللازم في ذلك إمّا وقوع الحسّ على نفس الشيء من فعلٍ ونحوه ، أو على مقدّماته الخارجيّة غير المنفكّة عنه عادةً . فكما أنّ مشاهدة الشهود نفس الإيلاج والإخراج بل وأحدهما أيضاً - فإنّ ذكرهما من باب المثال والتلازم بين مشاهدتهما نوعاً
هامش
( 1 ) . راجع : عوالي اللآلي 3 : 551 / ح 24 ؛ سنن أبي داود 4 : 148 / ح 4428 ؛ السنن الكبرى للبيهقي 8 : 227 . .
( 2 ) . رياض المسائل 15 : 465 ( مع اختلاف في اللفظ ) . .
( 3 ) . جواهر الكلام 41 : 299 . .
( 4 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 95 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 3 . .
( 5 ) . جواهر الكلام 41 : 299 . .