شرح
كافية في الشهادة - فكذلك مشاهدة اللّوازم العاديّة كوقوعه على بطنها وما يلازم الجماع من الأمور أيضاً كافية في الشهادة على نفس العمل . بل معنى الشهادة على الزنا أيضاً ذلك ؛ إذ الزنا ليس إلّاالإيلاج والإخراج ، وهذا في نفسه ممّا هو واضح .
وإنّما الإشكال في استفادته من نصوص الباب ؛ لأنّ المترائي من الأصحاب أنّهم قد فهموا منها لزوم الشهادة على نفس العمل ، ورؤية الإدخال والإخراج بمعنى لزوم تحقّق ذلك في مقام التحمّل ، ولزوم التصريح بذلك في مقام الأداء ، وإلّافمشاهدة المقدّمات - ولو مع القطع بوقوع العمل - غير كافية في الشهادة ، كما أنّ الشهادة على الزنا بنحو الإطلاق ، أي بعبارته الإجماليّة بلا ذكر عبارته التفصيليّة ، أي ذكر الإيلاج والإخراج ، بل ومن دون التمثيل بالميل في المكحلة أيضاً ، غير مُجدية في إثبات الزنا ؛ فيُحَدّ الشهود مع عدم هذا القسم من الشهادة .
والإنصاف : إمكان حمل النصوص على وفق القاعدة ، وأنّ المراد بها هو الشهادة على الزنا الذي ينحلّ عند التفسير إلى الإيلاج والإخراج كالميل في المكحلة ، إلّاأنّ المراد رؤية ذلك ، والإخبار عن ذلك على نحو التصريح . وليس الحاصل لنا على هذا الحمل ما ذكره بعض المحقّقين من قوله : « والظاهر أنّ ما ذكروه أمرٌ لا يتحقّق في الخارج إلّافي فرضٍ نادر ، ولازم ذلك سَدّ باب الشهادة في الزنا نوعاً » ؛ « 1 » فإنّه لا مانع من القول بهذا التضييق في أمر الزنا في مرحلة الإثبات ، كما يشهد به جعل الشهود أربعة ، وجعل الإقرارات أيضاً أربعة ، وجعل الحَدّ على الشهود مع عدم ثبوت المدّعى ، ولو بتخلّف الشاهد الرابع ، وإن علم بصدق الشهود ؛ وجعل اللّه تعالى مدّعي الزنا مفترياً ، وعدّه كاذباً ، ولو مع العلم بصدقه في الواقع . وغير ذلك ممّا يظهر منه كمال الظهور أنّ الشارع قد ضيّق الأمر في ثبوت العمل وظهوره في المجتمع ، كما أنّه قد ضيّق كذلك في إجراء حدّه بعد الظهور ، وأكّد في تشريع إجرائه وحضور طائفة من المؤمنين لمشاهدة عذابه .
هامش
( 1 ) . مباني تكلمة المنهاج 41 : 219 . .