( مسألة 10 ) : لا بدّ في شهادة الشهود على الزنا من التصريح أو نحوه على مشاهدة الولوج ( 13 ) في الفرج كالميل في المكحلة أو الإخراج منه ؛
شرح
ثمّ إنّ دلالة خبر عبد الرحمان في قوله : «
تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال » « 1 »
على الجواز مطلقاً ، وكذا دلالة خبري غياث وإسماعيل في قوله عليه السلام : «
لا تجوز شهادة النساء في الحدود ، ولا في القود » « 2 »
على عدم الجواز مطلقاً ، يقيّدان بما علم من التفصيل من النصوص الخاصّة .
( 13 ) ليعلم أوّلًا : أنّ الشهادة غير الإخبار في اصطلاح الفقهاء ؛ فإنّ الإخبار هو الحكاية عن علم عن الواقعة من أيّ طريقٍ حصل له العلم ، ولو كان في النوم أو نحوه ؛ فلا يشترط فيه غير علم المخبر بما يريد الإخبار عنه . وأمّا الشهادة ، فاللازم فيها العلم بالمخبر به عن طريق إحدى الحواسّ الظاهرة ؛ فإنّ معناها اللغوي الحضور . لكن إحساس الواقعة عن العرف على قسمين : إحساس نفسها ، وإحساس مقدّماتها الملازمة لها عقلًا أو عادةً ، كما في الإخبار بموت زيد برؤية مجيء التابوت - مثلًا - إلى بيته وسماع الأنين والبكاء من داره ، وهذا ليس شرطاً في الإخبار .
إذا عرفت ذلك ، فالذي يظهر من كلمات الأصحاب في المقام اشتراطهم في المقام أمرين :
أحدهما : حصول العلم للشهود برؤية نفس الواقعة ، ولا يكفي رؤية ما يلازمها من الأمور الحسّيّة غير المنفكّة عن ذلك . وهذا يرجع إلى مرحلة التحمّل .
والثاني : التصريح بالرؤية المزبورة عند أداء الشهادة ، فلا يكفي كلّ لفظٍ دالّ على ذلك العمل عن علم .
قال في الشرائع : « ولابدّ في شهادتهم من ذكر المشاهدة للولوج كالميل في المكحلة » . « 3 »
ولا ريب في أنّ الأداء كذلك يستلزم التحمّل كذلك .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 356 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 21 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 358 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 29 و 30 . .
( 3 ) . شرائع الإسلام 4 : 139 . .