شرح
وعن الشيخ في الخلاف « 1 » قبولها مطلقاً ، فيثبت بها الجلد والرجم .
وعن الصدوقين والقاضي والحلبي والفاضل في المختلف « 2 » وغيره عدمه مطلقاً .
[ و ] يدلّ على المشهور صحيح الحلبيّ الماضي ، وفيه : «
وإن شهد عليه رجلان وأربع نسوة ، فلا تجوز شهادتهم ، ولا يرجم ، ولكن يُضرَب حَدّ الزاني
» . « 3 »
وخبر محمّد بن الفضيل : «
ولا تجوز شهادة رجلين وأربع نسوة في الزنا والرجم
» . « 4 »
ولا يخفى عليك : أنّ قول المشهور ثبوت مطلق الحَدّ بشهادة رجلين وأربع نسوة ؛ فإن شهدوا بزنا غير المحصن ، ثبت الجلد ابتداءً ؛ وإن شهدوا بزنا المحصن ، لم يثبت الرجم ، وثبت الجلد بدلًا عنه .
واستفادوا هذا من الجمع بين هذين الخبرين ، ولعلّه بحمل ذيل صحيح الحلبي على مطلق الزنا ، أو لأنّ ثبوت الجلد في المحصن يستلزم ثبوته في غيره أيضاً ؛ لكشف ذلك عن تأثير تلك الشهادة في مقدار ثبوت الجلد مطلقاً ، وحمل عطف الرجم على الزنا في خبر ابن الفضيل على العطف التفسيري .
وهذا مخدوش ، بأنّ مورد صحيح الحلبي هو خصوص المحصن ، فلا يشمل غيره . وخبر الفضيل مطلق ؛ لدلالته على عدم القبول في الزنا والرجم . ولا وجه لجعل العطف تفسيريّاً ؛ فإنّه خلاف الظاهر . فهذا يدلّ على عدم تأثير شهادتهم في زنا غير المحصن بالجلد وزنا المحصن بالرجم ، ويقيّد هذا بالنسبة إلى الرجم بثبوت البدل له في المحصن ، ويبقى إطلاقه في غير المحصن ، وتكون النتيجة عدم حجّيّة شهادة الرجلين والأربعة نسوة في غير المحصن مطلقاً ، وتأثيرها في المحصن بالرجم فقط ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . الخلاف 5 : 388 . .
( 2 ) . راجع : مختلف الشيعة : 715 ؛ المقنع : 135 ؛ المهذّب 2 : 558 ؛ الكافي في الفقه : 436 . .
( 3 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة . .
( 4 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة . .