شرح
وفي هاتين الآيتين إشعارٌ بأنّ الشهادات الأربع قائمة مقام شهادة الشهود الأربعة .
وأمّا كفاية الرجال الثلاثة مع المرأتين ، ففي الجواهر بعد دعوى الإجماع بقسميه على كفاية الأربعة رجال ، قال : « بل الظاهر ذلك أيضاً في الثلاثة والامرأتين ، وفاقاً للمشهور شهرةً عظيمة . بل قيل : لم ينقل الأكثر فيه خلافاً ، بل حسبه بعض إجماعاً . بل ربّما نفى عنه الخلاف ، بل عن الغُنية الإجماع عليه » . « 1 »
خلافاً للعُمّاني « 2 » والمفيد « 3 » والديلمي ، « 4 » فذهبوا إلى عدم الثبوت بذلك ؛ للأصل .
إن كان المراد بالأصل أصالة عدم حجّيّة ذلك ، فهي غير جارٍ مع إطلاقات أدلّة البيّنة ؛ فإنّ الموجود هنا أكثر من النصاب . وإن كان المراد الأصليّ اللفظي ، وهي أصالة الإطلاق في الآيات التي دلّت على الأربعة المقيّدة لإطلاق أدلّة البيّنة ، فلا بأس إلّاأنّها مقيّدة بالنصوص الصِّحاح .
ولصحيح محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «
إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان ، لم يجز في الرجم . ولا تجوز شهادة النساء في القتل
» . « 5 » وحمله الشيخ على التقيّة ، أو على عدم تكامل شروط الشهادة .
ويدلّ على المشهور : صحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : سألته عن شهادة النساء في الرجم ؟ فقال عليه السلام : «
إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان ، وإذا كان رجلان وأربع نسوة ، لم تجز في الرجم
» . « 6 »
وخبر محمّد بن الفضيل : «
وتجوز شهادتهنّ في حَدّ الزنا إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان ،
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 41 : 296 . .
( 2 ) . حكي عنه في : مختلف الشيعة : 714 . .
( 3 ) . المقنعة : 775 . .
( 4 ) . المراسم : 252 . .
( 5 ) . وسائل الشيعة 27 : 358 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 28 . .
( 6 ) . وسائل الشيعة 27 : 351 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 3 . .