التكليف فيما بعد ، فعيّن تكليف الزانيات في سورة النور والسحّاقات في الروايات .
والفاحشة أطلقت على الزنا واللواط والسحق أيضاً في قوله تعالى : « إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ » .
ثمّ إنّ قوله : « وَاللَّاتِي » موضوعٌ ، حكمه وجوب الاستشهاد ؛ فالمعنى : واللاتي ينسبن إلى إتيانها .
وقوله : « فَإِنْ شَهِدُوا » موضوعٌ آخر ؛ أي فإذا وجدن الزانيات ، وأقيمت الشهود ، فالحكم الإمساك أو السبيل . فببقاء تعيّن التكليف لا ينافي بقاء الموضوع .
والخطاب إمّا للحكّام ، أو للأزواج ، أو لكلّ من اطّلع على الفاحشة . لكن الأوّل مشكل ؛ لأنّه إذا علم بصدور الفاحشة من امرأة ، فلا يلزمه الاستشهاد ، بل يعمل بعلمه . ويمكن الاستدلال على عدم عمله بعلمه بهذه الآية .
وأمّا الثاني ، فاللازم أن يكون الاستشهاد وإقامة البيّنة عند الحاكم ، فالحاكم مفروغٌ عنه في الآية . ومع عدمه ، فهل يقدّم العدول مقامه ، أم لا ؟ مبنيّ على كون إجراء الحدود من الحسبيّات .
وأمّا الثالث ، فاستشهاده أيضاً يكون بيد الحاكم .
الثانية : قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً » . « 1 »
الثالثة : قوله تعالى : « لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ » . « 2 »
الرابعة : قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 4 . .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 13 . .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 6 - 8 . .