تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
( مسألة 8 ) : لو أقرّ أربعاً أنّه زنى بامرأة ( 11 ) حدّ دونها ؛ وإن صرّح بأنّها طاوعته على الزنا ، وكذا لو أقرّت أربعاً بأنّه زنى بي وأنا طاوعته حدّت دونه . ولو ادّعى أربعاً أنّه وَطئ امرأة ولم يعترف بالزنا ، لا يثبت عليه حدّ وإن ثبت أنّ المرأة لم تكن زوجته . ولو ادّعى في الفرض أنّها زوجته وأنكرت هي الوطء والزوجية لم يثبت عليه حدّ ولا مهر . ولو ادّعت أنّه أكرهها على الزنا أو تشبّه عليها فلا حدّ على أحد منهما .
شرح
وهنا احتمالٌ آخر ، وهو اختلافها ، وصبّ المنيّ من نفسها في رَحِمها ، أو إمناؤها برؤية رجل ، أو تصوّر وِقاع ، أو نحو ذلك . واتّفق وجود المادّة التي منها يتولّد الولد في الرجُل ، وهي « اؤول » في رحمها ، مع المادّة التي منها يتكوّن الولد من ناحيتها ، فيقترنان ويزدوجان كما في مواقعة الرجل مع المرأة . ولعلّ ذلك كان في قضيّة مريم العذراء ، حيث قال تعالى : « فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِاهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيّاً * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً * فَحَمَلَتْهُ » . « 1 » فعلى هذا ليس ما وقع بنحو الإعجاز ؛ بل لوجود مادّتي تكوّن الإنسان في رحمها ، كما قد يتّفق في غيرها . وقال بعض أهل السُّنّة : إنّه كان زواجاً متعارفاً ، فقد أعطى الملك قوّة التوليد والنسل . ( 11 ) المسألة واضحة من حيث التطابق على القواعد ؛ قد ينسب الإنسان الزنا على نفسه دون غيره ، وقد ينسبه إلى غيره دون نفسه ، وقد ينسبه إلى نفسه وغيره . فبين نسبة الزنا إلى نفسه وغيره تباين ماهيّة وعموم من وجه تحقّقاً . والكلام قد يقع في أنّ مجرّد قوله مثلًا : « زنيتُ بفلانة » ، يفيد نسبته إليها ، أم لا ؟ وقد مرّ عدم الانتساب بالدقّة العرفيّة ، وإن أفاده بالعرف المسامحي .
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) : 17 - 22 . .