تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
( مسألة 9 ) : يثبت الزنا بالبيّنة ، ( 12 ) ويعتبر أن لا تكون أقلّ من أربعة رجال أو ثلاثة رجال وامرأتين . ولا تقبل شهادة النساء منفردات ، ولا شهادة رجل وستّ نساء فيه ، ولا شهادة رجلين وأربع نساء في الرجم ، ويثبت بها الحدّ دون الرجم على الأقوى . ولو شهد ما دون الأربعة وما في حكمها لم يثبت الحدّ رجماً ولا جلداً ، بل حدّوا للفرية .
شرح
وقد يقع في أنّ كلّاً من النسبتين موضوعٌ خاصّ مستقلّ ، لها أحكامٌ مستقلّة . فالنسبة إلى نفسه - رجلًا كان الناسب ، أو امرأة - موضوعٌ للتعزير إذا كان أقلّ من أربعة غالباً ، لعلم الحاكم إجمالًا بكونها إثماً ؛ صادقاً كان ، أو كاذباً . وقد لا يكون مستلزماً للتعزير ، كما إذا احتمل الحاكم أنّه أقرّ خوفاً من اللّه ، ولم يتمّ خوفاً من العذاب ، أو رجاءً من اللّه ؛ وموضوع للحَدّ الكامل إذا بلغ أربعاً . وأمّا نسبته إلى الغير ، فموضوعٌ لحَدّ القذف مطلقاً - واحداً كان ، أو متعدّداً ؛ أربعاً ، أو أكثر - ما لم يقم البيّنة ، أو يلاعن فيما إذا كان المَرمي زوجته . والكلام في هذه مسوقٌ لبيان حَدّ الزنا - للمقرّ ، أو غيره - دون حَدّ القذف . ( 12 ) هنا فروعٌ كثيرة : أصل ثبوت الزنا بالبيّنة ، واشتراط شرائط مخصوصة فيها ، من كونها إمّا أربعة رجال عدول ، أو ثلاثة رجال وامرأتين ، أو رجُلين وأربع نسوة في الجلد . ولا تثبت شهادة النساء منفردات ، ولا شهادة رجل وستّ نسوة . وكلّ موردٍ لم يثبت الزنا ، ثبت للشاهد أو الشهود حَدّ الفرية . أمّا ثبوته بالبيّنة العادلة ، فتدلّ عليه الآيات التالية : الأولى : قال تعالى : « وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » . « 1 » « وَاللَّاتِي » ، أي الزانيات ، أو الأعمّ منهنّ ومن السحّاقات . والآية نزلت مع وعد تعيّن
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 15 . .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 185 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي