شرح
يا رسول اللّه ، إنّي أصبتُ حدّاً ، فأقِمهُ عَليَّ ، ولم يسمّه . قال : وحضرت الصلاة ، فصلّى مع النبي صلى الله عليه وآله الصلاة ، فقام إليه الرجل ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّي أصبتُ حدّاً ، فأقِم ما في كتاب اللّه تعالى ، فقال صلى الله عليه وآله : أليسَ قد صلّيت معنا ؟ قال : نعم ، قال : إنّ اللّه قد غفر لك ذنبك وحدّك . « 1 » فلو كان الحَدّ يثبت بالإقرار مطلقاً ، لما أخّره النبي صلى الله عليه وآله ، ولا حكم بأنّ الصلاة تُسقِط الحدود ، وإنّما أجابه بذلك من حيث عدم ثبوته مع إطلاقه لذلك ، وإن تكرّر الإقرار » . « 2 »
وفيه : أنّه - مع ضعف سنده ، وعدم تماميّة إقراره - محمولٌ على توبته ، ولو بسبب صلاته مع النبي صلى الله عليه وآله ، أو عفو النبي صلى الله عليه وآله عنه ؛ فإنّه قد ثبت بالإقرار .
ومنها : تعارضه بما في المستدرك « 3 » والجواب مع ضعفه : أنّه غير دالّ . وقيل : إنّه مستند قول ابن إدريس ، « 4 » الذي لا يعمل كثيراً بالأخبار الصحاح .
ومنها : أنّ الحَدّ يطلق على : الرجم ، والقتل بالسيف ، والإحراق ، ورمي الجدار عليه ، والجلد الذي يختلف كيفيّته وكمّيته . فحملُ الحَدّ المطلق في كلامه على الجلد غير مناسب للواقع ، مع أنّ الجلد لا يثبت بالإقرار مرّة .
ومنها : أنّه لو حمل الحَدّ في الحديث على التعزير ، فلا يصحّ أيضاً ؛ فإنّ أمره منوط بنظر الحاكم ، ويتوقّف على معرفة المعصية ، ليترتّب عليها ما يناسبها ، وليس بمجرّد تشهّي الحاكم . ومن التعزير ما هو مقدّر ، فجاز أن يكون أحدها ، فيشكل تجاوزها أو نقصها بدون العلم بالحال .
ولعلّه لذلك قال في المسالك : « فالقول بعدم ثبوت شيء بمجرّد الإقرار بالحَدّ قويّ . وعلى هذا ، فيمكن القول بعدم وجوب استفساره - بل ولا استحبابه - تأسّياً بالنبي صلى الله عليه وآله في هذا الخبر وغيره » . « 5 »
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري 8 : 24 ، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردّة . .
( 2 ) . مسالك الأفهام 14 : 347 ( مع تصرّف في اللفظ ) . .
( 3 ) . انظر : مستدرك الوسائل 18 : 15 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 2 . .
( 4 ) . السرائر 3 : 455 . .
( 5 ) . مسالك الأفهام 14 : 347 . .