شرح
الأمر الثاني : في قوله : « بل يجلد حتّى يكون هو الذي ينهى » .
أقول : عمل بمضمون الصحيح الشيخُ والقاضي ، وزاد ابن إدريس : « أنّه لا ينقص من ثمانين ، ولا يزاد عن مائة ؛ لأنّ أقلّ الحدود حَدّ الشرب ، وأكثرها حدّ الزنا » . « 1 »
وقال في الشرائع بعد قول ابن إدريس : « وربّما كان صواباً في طرف الكثرة . ولكن ليس بصواب في طرف النقصان ، لجواز أن يريد بالحَدّ التعزير » ؛ « 2 » أي يطلق الحَدّ على التعزير أيضاً لغةً ، فلا يثبت الحَدّ المعهود .
ويردّ على قول ابن إدريس : أنّه ليس أقلّ الحَدّ ثمانين ، بل في القيادة خمسة وسبعون ؛ وليس الأكثر مائة ، بل في الزنا في المكان والزمان الشريف الزيادة عليها .
واستشكل على العمل بالصحيح بأمور :
منها : ضعف السند بمحمّد بن قيس ، لاشتراكه بين الثقة وغيره ؛ فإنّ محمّد بن قيس أبا نصر الأسدي الكوفي ثقة .
قال النجاشي [ في ترجمة محمّد بن قيس بن أصحاب الباقر والصادق عليهم السلام ] : « له كتابٌ في قضايا أمير المؤمنين ، وجهٌ من وجوه العرب بالكوفة » . « 3 »
وقال الطوسي : « الأسدي الكوفي ، ثقة ثقة » . « 4 »
ومحمّد بن قيس أبو أحمد الأسدي ، لم يوثّق . « 5 »
وفيه : أنّ المراد به في سند ، الصحيح الأوّل ، بقرينة رواية عاصم بن حميد ؛ فإنّه راوية كتاب ابن قيس .
ومنها : قال في المسالك ما خلاصته : « مع أنّه قد روى بطريق يشاركه في الضعف - إن لم يكن أقرب منه - عن أنس بن مالك ، قال : كنتُ عند النبي صلى الله عليه وآله ، فجاءه رجلٌ ، فقال :
هامش
( 1 ) . السرائر 3 : 455 . .
( 2 ) . شرائع الإسلام 4 : 139 . .
( 3 ) . رجال النجاشي : 322 / 880 . .
( 4 ) . رجال الطوسي : 293 / 4269 و 4271 . .
( 5 ) . راجع : نقد الرجال للتفرشي 4 : 305 / 5018 . .